منتديات ثري جي شيرنج

 

اهم حاجة الدعم الفنى

اعلانات بنرات
  


العودة   > >

قسم الموضيع الاسلامية العامة

حب الوطن والانتماء إليه غريزة فطرية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19 - 7 - 2017
الصورة الرمزية ابو ساره
النائب الاول
 
تاريخ التسجيل: 7 - 12 - 2013
المشاركات: 19,118
حب الوطن والانتماء إليه غريزة فطرية



حب الوطن والانتماء إليه غريزة فطرية

عباد الله: إن حب الوطن غريزة فطرية في الإنسان، وما من إنسان إلا ويعتز بوطنه؛ لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته، وملجأ كهولته، ومنبع ذكرياته، وموطن آبائه وأجداده، ومأوى أبنائه وأحفاده، حتى الحيوانات لا ترضى بغير وطنها بديلاً، ومن أجله تضحي بكل غالٍ ونفيس، والطيور تعيش في عشها في سعادة ولا ترضى بغيره ولو كان من حرير، والسمك يقطع آلاف الأميال متنقلاً عبر البحار والمحيطات ثم يعود إلى وطنه، وهذه النملة الصغيرة تخرج من بيتها ووطنها فتقطع الفيافي والقفار وتصعد على الصخور وتمشي على الرمال تبحث عن رزقها، ثم تعود إلى بيتها، بل إن بعض المخلوقات إذا تم نقلها عن موطنها الأصلي فإنها تموت، ولذا يقول الأصمعي:” ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوانات: الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بها بعيدًا، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدبًا، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر نفعًا”. وقد روي في ذلك أن مالك بن فهم خرج من السراة ( بلدة بالحجاز) يريد عمان، قد توسط الطريق، حنت إبله إلى مراعيها، وقبلت تلتفت إلى نحو السراة وتردد الحنين؛ فقال مالك في ذلك:

تحن إلى أوطانهـــــــــــا إبل مالك … ومن دونهــــــــــــــــــا عرض الفلا والدكادك

وفي كل أرض للفتى متقـــــــــــــــلب … ولست بدار الذل طوعا برامـــــــــــــــــــــــــــك

ستغنيك عن أرض الحجاز مشارب … رحاب النواحي واضحات المسالك

فإذا كانت هذه سنة الله في المخلوقات فقد جعلها الله في فطرة الإنسان، وإلا فما الذي يجعل الإنسان الذي يعيش في المناطق شديدة الحرارة، والتي قد تصل إلى ستين درجة مئوية، وذلك الذي يعيش في القطب المتجمد الشمالي تحت البرد القارص، أو ذلك الذي يعيش في الغابات والأدغال يعاني من مخاطر الحياة كل يوم، ما الذي جعلهم يتحملون كل ذلك إلا حبهم لوطنهم وديارهم؟!!

لذلك كان من حق الوطن علينا أن نحبه؛ وهذا ما أعلنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يترك مكة تركًا مؤقتًا؛ فعن عبد الله بن عدي أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرَة مِنْ مَكَّةَ يَقُول: “وَالله إِنَّك لَخَيْرُ أَرضِ اللهِ وَأحَبُّ أرْضِ اللهِ إِلًى اللهِ، وَلَوْلاَ أنِّي أخْرِجْتُ مِنْكِ مَاَ خَرَجْتُ” ( الترمذي وحسنه).

فما أروعَها من كلمات! كلمات قالها الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يودِّع وطنه، إنها تكشف عن حبٍّ عميق، وانتماءٍ صادقٍ؛ وتعلُّق كبير بالوطن، بمكة المكرمة، بحلِّها وحَرَمها، بجبالها ووديانها، برملها وصخورها، بمائها وهوائها، هواؤها عليل ولو كان محمَّلًا بالغبار، وماؤها زلال ولو خالطه الأكدار، وتربتُها دواء ولو كانت قفارًا.

إنها الأرض التي ولد فيها، ونشأ فيها، وشبَّ فيها، وتزوَّج فيها، فيها ذكرياتٌ لا تُنسى، فالوطن ذاكرة الإنسان، فيها الأحباب والأصحاب، فيها الآباء والأجداد. قال الغزالي: “والبشر يألَفُون أرضَهم على ما بها، ولو كانت قفرًا مستوحَشًا، وحبُّ الوطن غريزةٌ متأصِّلة في النفوس، تجعل الإنسانَ يستريح إلى البقاء فيه، ويحنُّ إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجِم، ويَغضب له إذا انتقص”.

وها هو الخليل ابراهيم عليه السلام حين ترك زوجته هاجر وابنه اسماعيل عليه السلام فى مكة المكرمة وهى واد قاحل غير ذى زرع دعا ربه أن ييسر لهم أسباب الاستقرار ووسائل عمارة الديار ؛ فقَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلاَمِ-:{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}( إبراهيم: 37). وهذا كليم الله موسى عليه السلام حنّ إلى وطنه بعد أن خرج منها مجبراً؛ قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}.(القصص: 29)؛ قال ابن العربي في أحكام القرآن: ” قال علماؤنا: لما قضى موسى الأجل طلب الرجوع إلى أهله وحنّ إلى وطنه وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم الأغرار وتركب الأخطار وتعلل الخواطر. ويقول: لما طالت المدة لعله قد نسيت التهمة وبليت القصة”.

وها هو رسولنا صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: لما أخبر ورقة بن نوفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قومه ـ وهم قريش ـ مخرجوه من مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوَمخرجِيَّ هم؟!) قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزَّرا. قال السهيلي رحمه الله: “يؤخذ منه شدّة مفارقة الوطن على النفس؛ فإنّه صلى الله عليه وسلم سمع قول ورقة أنهم يؤذونه ويكذبونه فلم يظهر منه انزعاج لذلك، فلما ذكر له الإخراج تحرّكت نفسه لحبّ الوطن وإلفه، فقال: (أوَمخرجِيَّ هم؟!

قال الحافظ الذهبي : وهو من العلماء المدقِّقين – مُعَدِّدًا طائفةً من محبوبات رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” وكان يحبُّ عائشةَ، ويحبُّ أَبَاهَا، ويحبُّ أسامةَ، ويحب سبطَيْه، ويحب الحلواء والعسل، ويحب جبل أُحُدٍ، ويحب وطنه”.

ولتعلق النبي – صلى الله عليه وسلم – بوطنه الذي نشأ وترعرع فيه ووفائه له وانتمائه إليه؛ دعا ربه لما وصل المدينة أن يغرس فيه حبها فقال: ” اللهم حبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكةَ أو أشدَّ”. (البخاري ومسلم.)

وقد استجاب الله دعاءه، فكان يحبُّ المدينة حبًّا عظيمًا، وكان يُسرُّ عندما يرى معالِمَها التي تدلُّ على قرب وصوله إليها؛ فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: “كان رسول الله إذا قدم من سفرٍ، فأبصر درجات المدينة، أوضع ناقتَه – أي: أسرع بها – وإن كانت دابة حرَّكَها”، قال أبو عبدالله: زاد الحارث بن عمير عن حميد: “حركها من حبِّها”. (البخاري.)

ومع كل هذا الحب للمدينة لم يستطع أن ينسى حب مكة لحظة واحدة؛ لأن نفسه وعقله وخاطره في شغل دائم وتفكير مستمر في حبها؛ فقد أخرج الأزرقي في “أخبار مكة” عن ابن شهاب قال: قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدخل على عائشة -رضي الله عنها- فقالت له: يا أصيل: كيف عهدت مكة؟! قال: عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، قالت: أقم حتى يأتيك النبي، فلم يلبث أن دخل النبي، فقال له: “يا أصيل: كيف عهدت مكة؟!”، قال: والله عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وأسلت ثمامها، فقال: “حسبك -يا أصيل- لا تحزنا”. وفي رواية أخرى قال: “ويها يا أصيل! دع القلوب تقر قرارها”.

أرأيت كيف عبر النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- عن حبه وهيامه وحنينه إلى وطنه بقوله: “يا أصيل: دع القلوب تقر”، فإن ذكر بلده الحبيب -الذي ولد فيه، ونشأ تحت سمائه وفوق أرضه، وبلغ أشده وأكرم بالنبوة في رحابه- أمامه يثير لواعج شوقه، ويذكي جمرة حنينه إلى موطنه الحبيب الأثير العزيز!!

أرأيت كيف أن الصحابة المهاجرين -رضوان الله عليهم أجمعين- كانوا يحاولون تخفيف حدة شوقهم وإطفاء لظى حنينهم إلى وطنهم بالأبيات الرقيقة المرققة التي تذكرهم بمعالم وطنهم من الوديان والموارد والجبال! ولما كان الخروج من الوطن قاسيًا على النفس، صعبًا عليها، فقد كان من فضائل المهاجرين أنهم ضحوا بأوطانهم في سبيل الله، فللمهاجرين على الأنصار أفضلية ترك الوطن، ما يدل على أن ترك الوطن ليس بالأمر السهل على النفس، وقد مدحهم الله سبحانه على ذلك فقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ}. [الحشر: 8].

أيها المسلمون: إن تراب الوطن الذي نعيش عليه له الفضل علينا في جميع مجالات حياتنا الاقتصادية والصناعية والزراعية والتجارية؛ بل إن الرسول – صلى الله عليه وسلم – كان يستخدم تراب وطنه في الرقية والعلاج؛ فعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الرقية: ” باسم الله، تُرْبَةُ أَرْضِنا، ورِيقَةُ بَعْضِنا، يَشْفَى سقيمُنا بإذن ربنا”. ( البخاري ومسلم.)

والشفاء في شم المحبوب، ومن ألوان الدواء لقاءُ المحبِّ محبوبَه أو أثرًا من آثاره!! ألم يُشفَ يعقوبُ ويعود إليه بصره عندما ألقَوْا عليه قميصَ يوسفَ؟! قال الجاحظ: ” كانت العرب إذا غزتْ وسافرتْ حملتْ معها من تُربة بلدها رملاً وعفراً تستنشقه عند نزْلةٍ أو زكام أو صُداع.”(الرسائل).

وهكذا يظهر لنا بجلاء فضيلة وأهمية حب الوطن والانتماء والحنين إليه في الإسلام.
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
إليه, والانتماء, الوطن, حب, غريزة, فطرية

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اول تطبيق تسويقي من نوعه في الوطن العربي سمير كمال الشات و الانترنت 1 12 - 3 - 2017 3:52 AM
قناة فرسان الوطن على مدار النايل سات ابو ساره الأقمار الصناعية و القنوات الفضائية 0 18 - 10 - 2016 6:55 AM
هل تعلم أين كانَ الكهف الذي آوى إليه أصحاب الكهف ؟ ابو ساره قسم الموضيع الاسلامية العامة 0 25 - 8 - 2016 11:36 AM
ظهور قناة الوطن المصرية على النايل سات ابو ساره الأقمار الصناعية و القنوات الفضائية 1 17 - 5 - 2015 2:39 AM
الهجرة .. وأروع الأمثلة فى حب الوطن ابو ساره قسم الموضيع الاسلامية العامة 2 31 - 10 - 2014 2:26 PM


الساعة الآن 10:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO
نحن لا نقوم بإستضافة أو توزيع أي محتوى للفيديو أو محتوى آخر محمي بحقوق الطبع و النشر

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

شات حيروني free iptv جلب الحبيب شات الرياض للجوال apartments for sale in istanbul sea view شات قلوب freeiptv cleaning services كوبون خصم نون السعودية smart iptv activation code free ترددات النايل سات