منتديات ثري جي شيرنج

 

droplay

اعلانك هنا يحقق الانتشاء للحجز اضغط على الرابط او التواصل على اوتس اب مباشرة على الرقم 01009823563


العودة   > >

Tags H1 to H6

منتديات ثري جي شيرنج

الأضحية

الأضحية

الأضحية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 - 10 - 2013
الصورة الرمزية diaa211
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 - 8 - 2013
المشاركات: 268
افتراضي الأضحية

الأضحية
[overline]
د/ محمد صفوت نور الدين[/overline]


بسم الله الرحمن الرحيم


عن البراء بن عازب ، رضي الله عنه ، قال : خرج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يوم أضحى ، فصلى العيد ؛ ثم أقبل بوجهه ، وقال : ( إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ، ثم نرجع فننحر ، فمن صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء ) ، وفي رواية : ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فلا يذبح حتى ينصرف ) ، فقال أبو بردة بن نيار خال البراء : يا رسول الله فإن نسكت شاة قبل الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ، وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تُذبح في بيتي ، فذبحت شاتي ، وتغديتُ قبل أن آتي الصلاة ، وأطعمت أهلي وجيراني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( شاتك شاة لحم ) ، قال : يا رسول الله فإن عندنا عناق لبن ؛ جذعة من المعز هي خير من شاتيْ لحم ، أفيجزئ عني ؟ قال : ( نعم ، ولن تجزئ عن أحد بعدك ) ، [ رواه البخاري ] .
هذا الحديث رواه البخاري في اثني عشر موضعًا من ( صحيحه ) ، وروى أيضًا حديثًا في نفس القصة عن أنس ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى يوم النحر ، ثم خطب ، فأمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد الذبح ، فقام رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله جيران لي - إمّا قال : بهم خصاصة ، وإمّا قال : فقر - وإني ذبحت قبل الصلاة وعندي عناق لي أحب إليّ من شاتيْ لحم ، فرَخَّص له فيها ، قال أنس ، فلا أدري أبلغت رخصة من سواه أم لا .
ورَوى أيضًا عن جندب بن سفيان البجلي قال : ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحياه ذات يوم ، فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة ، فلما انصرف رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة ، فقال : ( من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله ) .
فهذه الأحاديث الثلاثة التي رواها البخاري بطرق متعددة ، لعظم الفوائد المستنبطة منها ، فهي دالة على مسائل هامة ، منها :
أن الصلاة قبل الخطبة ، وهذا في العيدين خلافًا للجمعة ، وقال في ( الفتح ) : قال الزين بن المغيرة : الصلاة ذلك اليوم هي الأمر الأهم ، وأن ما سواهما من الخطبة ، والنحر والذكر ، وغير ذلك من أعمال البر يوم النحر فبطريق التبع ، وصلاة العيد ركعتين يكبر في الأولى سبعًا ، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة ، قال ابن دقيق العيد : وجميع ما له خطب من الصلوات ، فالصلاة مقدمة فيه إلا الجمعة وخطبة يوم عرفة .
وقت صلاة العيد
في ( الفتح ) قال ابن بطال : أجمع الفقهاء على أن صلاة العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها ، وإنما تجوز عند جواز النافلة . ( انتهى ) .
وقال البغوي في ( شرح السنة ) : ويستحب أن يغدو الناس إلى المصلى بعدما صلوا الصبح لأخذ مجالسهم ويكبرون ؛ ويكون خروج الإمام في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة وذلك حين ترتفع الشمس قيد رمح ، ثم المستحب أن يعجل الخروج في الأضحى ويؤخر الخروج في الفطر قليلاً . ( انتهى ) .
وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة ، وهي تؤدى في الجماعة ، وليس المسجد شرطًا في صحتها ، ويؤمر الناس بالاجتماع فيها ، ويشهدها النساء ، حتى الحيض يشهدنها ، ويعتزلن الصلاة رغبة في شهود الخير ، ويكبر الناس في المنازل والطرقات والأسواق حتى يبلغوا المصلى ، فيكبرون مع الناس ، وفي الحديث عن أم عطية : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُخْرِجَ في العيد العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين .
قال ابن دقيق العيد : والمقصود بيان المبالغة في الاجتماع وإظهار الشعار .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل يوم الفطر قبل الصلاة لحديث أنس عند البخاري : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ، ويأكلهن وترًا ، أما يوم الأضحى فهو يوم أكل وشرب ، كما جاء في حديث البراء عند البخاري ، وهو يوم يشتهى فيه اللحم ، كما في حديث أنس ، فلعل هذا يشير أن الأكل إنما يكون من الأضحية .
أما حديث بريدة : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَم ، ولا يَطْعَم يوم الأضحى حتى يصلي .
فالحديث وإن أخذ الفقهاء بما دلّ عليه إلا أن أسانيده لا تَسْلَم من مقال . ( قاله ابن حجر في الفتح ) .
ثم قال : قال ابن المنير : وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتها الخاصة بهما ، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها ، واجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى . ( انتهى ) .
قال في هامش ( شرح السنة ) : قال الحاكم في ( المستدرك ) : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي على تصحيحه وصححه ابن حبان وابن القطان .
وصلاة العيد ركعتان بغير أذان ولا إقامة ، ولا يصلى قبلها ولا بعدها ؛ يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام سبعًا ، وفي الثانية بعد تكبيرة الانتقال خمسًا ، يرفع اليدين في كل تكبيرة ، يقرأ بعد الفاتحة في الأولى : ( ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيد ) ، وفي الثانية ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر ) ، أو يقرأ بعد الفاتحة في الأولى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ، والثانية : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) ، ويُسن أن يأتي من طريق ويرجع من آخر .
وفي الحديث الأمر بالأضحية وفضلها وحكمها ، أما عن فضلها وثوابها ، فلقد أخرج الترمذي وابن ماجه عن عائشة مرفوعًا : ( ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله ، عز وجل ، من هراقة الدم ، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم يقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسًا ) ( 1 ) .
أما عن حكمها : فلقد اختلف أهل العلم بين الوجوب والندب : الأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمنها ، وهي من النفقة المعروفة ، فيضحى عن اليتيم في ماله ، وتأخذ المرأة من مال زوجها ما تضحي به عن أهل البيت وإن لم يأذن في ذلك ، ويضحي المدين إذا لم يطالب بالوفاء .
قال العيني في ( العمدة ) : قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأبو ثور : لا تجب فرضًا لكنها مندوب إليها ، من فعلها كان مثابًا ، ومن تخلف عنها لا يكون آثمًا ، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال .
قال الليث وربيعة : لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الأضحية ، وقال مالك : لا يتركها ، فإن تركها بئس ما صنع ، إلا أن يكون له عذر - ثم قال العيني - وتحرير مذهبنا ، أي : الأحناف ، ما قاله صاحب ( الهداية ) : الأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار .
ودليل القائلين بالندب حديث أم سلمة مرفوعًا : ( من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) ، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب .
ودليل القائلين بالوجوب حديث ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا : ( من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ) ، ومثل هذا الوعيد لا يلتحق بترك غير واجب .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : أما الأضحية فالأظهر الوجوب ، ( ثم قال ) : ونُفَاة الوجوب ليس معهم نص ، فإن عمدتهم قوله صلى الله عليه ، وسلم : ( من أراد أن يُضحي ) ، قالوا : فالواجب لا يتعلق بالإرادة ، وهذا كلام مجمل ، فهو كقوله : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ) [ المائدة : 6] ، وقد قدروا فيه إذا أردتم القيام ، وقدروا : إذا أردت القراءة فاستعذ ، والطهارة واجبة ، وقوله : ( من أراد أن يُضحى ) ، كقوله : ( من أراد الحج فليتعجل ) ، ووجوبها حينئذ مشروط بأن يقدر عليها ، فاضلاً عن حوائجه الأصلية كصدقة الفطر ، فليس كل أحد يجب عليه أن يضحي ، وما نقل عن بعض الصحابة أنه لم يضحِ ، بل اشترى لحمًا ، فقد تكون مسألة نزاع كما تنازعوا في وجوب العمرة ، وقد يكون من لم يصحِ لم يكن له سعة في ذلك العام .
وأراد بذلك توبيخ أهل المباهاة الذين يفعلونها لغير الله ، أو أن يكون قصد بتركها ذلك العام توبيخهم ، فقد ترك الواجب لمصلحة راجحة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام ، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب … ) ، فكان يهم أن يدع الجمعة والجماعة الواجبة لأجل عقوبة المتخلفين ، فإن هذا من باب الجهاد الذي قد يضيق وقته ، فهو مقدم على الجمعة والجماعة . ( انتهى مختصرًا ) .
الأضحية بالخصي
عن عائشة وأبي هريرة ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يُضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين ، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم . [( صحيح ابن ماجه ) ] .
المؤجوء : هو الخصي .
قال البغوي : كره بعض أهل العلم الموجوء لنقصان العضو ، والأصح أنه غير مكروه ؛ لأن الخصاء يفيد اللحم وينفي الزهومة ، وسوء الرائحة ، وذلك العضو لا يؤكل .
وقال الخطابي : وفي هذا دليل على أن الخصي من الضحايا غير مكروه .
وقال القرطبي : والجمهور على أنه لا بأس أن يُضحي بالخصي ، واستحسن بعضهم إذا كان أسمن من غيره ، ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم ، وإنما جاز ذلك ؛ لأنه لا يقصد به تعليق الحيوان بالدين لصنم يُعبد ولا لرب يوحد ، وإنما يقصد به تطييب اللحم فيما يؤكل وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن الأنثى .
اختيار الأضحية
قال ابن القيم : وكان من هديه صلى الله عليه وسلم ، اختيار الأضحية واستحسانها وسلامتها من العيوب ، ونهى أن يُضَحّي بعضباء الأذن والقرن ؛ أي مقطوعة الأذن ومكسورة القرن ، النصف فما زاد ، وأمر أن تستشرف العين والأذن ، أي ينظر إلى سلامتها ، وأن لا يضحى بعوراء ولا مقايلة ، التي قطع مقدم أُذنها ، ولا مدابرة ، التي قطع مؤخرة أذنها ، ولا شرقاء ، التي شقت أذنها ، ولا خرقاء ، التي خرقت أذنها، قال تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب ) [ الحج : 32] ، ومن تعظيمها استحسانها واستسمانها والمغالاة في أثمانها ، وقال تعالى : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون ) [ آل عمران : 92] ، فما كان أحب إلى المرء إذا تقرب به إلى الله تعالى كان أحب إلى الله تعالى .
قال بعض السلف : لا يهدي أحدكم لله تعالى ما يستحي أن يهديه لكريمه ، وقال تعالى : ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) [ البقرة : 267] .
وفي حديث البراء بن عازب في ( الموطأ ) ، و ( السنن ) مرفوعًا : لا يُضحي بالعرجاء بَيِّن ظلعها ، ولا العوارء بَيِّن عورها ، ولا بالمريضة بّيِّن مرضها ، ولا بالعجفاء التي لا تنقي .
قال ابن عبد البر : أما العيوب الأربعة المذكور في هذا الحديث فمجمع عليها ؛ لا أعلم خلافًا بين العلماء فيها ، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها ، فإذا كانت العلة في ذلك قائمة ، ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز في الضحايا فالعمياء أحرى ألا تجوز وإذا لم تجز العرجاء فالمقطوعة الرجل أحرى ألا تجوز ، وكذلك ما كان مثل ذلك كله ، قال القرطبي عند قوله تعالى : ( وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الْأَنْعَامِ ) [ النساء : 119] ، ولما كان هذا من فعل الشيطان وأثره ، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء .
( ثم قال ) : والعيب في الأذن مُرَاعى عند جماعة العلماء .
الأنعام التي يُضحي بها
ولا يجزئ في الأضحية إلا من الغنم والمعز والبقر والإبل بإجماع ، ولكن اختلفوا في الأفضل منها ، أما الشافعي ففضل الإبل ، ثم البقر ، ثم الكباش ، وأما مالك فوافق الشافعي في الهدي ، وقال بعكس ذلك في الأضحية ، ففضل الكباش ، ثم البقر ، ثم الإبل ، وسبب الاختلاف ورود حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالكبش ؛ ولأن الله فدى إسماعيل بذبح عظيم .
قال ابن كثير : الصحيح الذي عليه الأكثرون أنه فدي بكبش .
قال ابن تيمية في الضحايا والهدايا : لما كان المقصود الأكل كان الذَّكر أفضل من الأنثى . ( انتهى ) .
يعني أنه في الزكاة لما كان المقصود الدر والنسل كان الواجب في الإناث غالبًا دون الذكور ، فلما كان في الأضحية المقصود اللحم فضل الذكر لذلك .
قال القرطبي عند قوله تعالى : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) [ الصافات : 107] : في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر ، وهذا هو مذهب مالك وأصحابه ، قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن ، وإناث الضأن أفضل من فحل المعز ، وفحول المعز خير من إناثها ، وإناث المعز خير من الإبل والبقر ، وحجتهم : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) [ الصافات : 107] .
( ثم قال ) : وقال بعضهم : لو عَلِمَ حيوانًا أفضل من الكبش لفدى به .
· السن المجزئة : ويجزئ في الأضحية والهدي والفدو والعقيقة الثني من الأصناف الأربعة ؛ الغنم ، والمعز ، والبقر ، والإبل ، كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجذعة من الغنم .
هذا ومسنة الإبل ما له خمس سنين ، ومن البقر ماله سنتان ، وكذلك المعز ، وقال بعض أهل العلم في المعز ماله سنة ، وجذعة الغنم . ما زادت عن الستة أشهر .
الذبح : ويستحب أن تنحر الإبل مستقبلة القبلة قائمة معقولة اليد اليسرى والبقر والغنم يضجعها على شقها الأيسر مستقبلاً بها القبلة ، ويقول : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك ، اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك .
ويستحب للمضحي أن يتولى ذبح أضحيته بنفسه إن كان يحسن الذبح ؛ لأنه عبادة وقربة ، واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، حيث ذبح أضحيته بنفسه ، وذبح هديه ، وإن لم يتولَ ذبحه بيده ، فالأفضل أن يحضر عند ذبحه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة : ( احضري أضحيتك يغفر لكِ بأول قطرة من دمها ) .
· تقسيمها : يستحب أن يأكل ثلثًا ويتصدق بثلث ويهدي بالثلث ذلك إذا لم يكن هناك سبب يوجب التفضيل ، وإلا فلو قدر كثرة الفقراء لاستحببنا الصدقة بأكثر من الثلث ، وكذلك إذا قدر كثرة من يهدي إليه أكثر من الفقراء ، وكذلك الأكل ، فحيث كان أخذ بالحاجة أو المنفعة ، كان الاعتبار بالحاجة والمنفعة بحسب ما يقع .
· وقت الأضحية : اتفق العلماء على أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس ، وواضح من الأحاديث المذكورة حديث البراء بن عازب ، وحديث أنس بن مالك ، وحديث جندب بن سفيان كلها دالة على أن من ذبح قبل الصلاة فليست أضحية إنما هي لحم قدمه لأهله ، فإن كان المضحي في غير مصر يصلي فيه العيد ، فإن وقت الأضحية بقدر مضي وقت الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدر رمح ، وقد اشترط قوم أن يكون ذبحه بعد الإمام سواء كان في المصر أو في القرى ، وهو قول الشافعي .
ويمتد وقت الأضحية إلى غروب الشمس من آخر آيام التشريق ، وهو قول الشافعي وجماعة ، وذهب غيرهم إلى أن وقت الأضحية يوم النحر ، ويومان بعده .
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأبي بردة بإجزاء التضحية بالعناق ، قال ابن القيم في ( أعلام الموقعين ) : وأما تخصيصه أبا بردة بن دنيار بإجزاء التضحية بالعناق دون من بعده فلموجب أيضًا ، وهو أنه ذبح قبل الصلاة متأولاً غير عالم بعدم الإجزاء ، فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن تلك ليست بأضحية ، وإنما هي شاة لحم أراد إعادة الأضحية ، فلم يكن عنده إلا عناق هي أحب إليه من شاتي لحم ، فرخص له في التضحية بها لكونه معذورًا ، ولقد تقدم منه ذبح تأول فيه ، وكان معذورًا بتأويله ، وذلك كله قبل استقرار الحكم ، فلما استقر الحكم لم يكن بعد ذلك يجزئ إلا ما وافق الشرع المستقر . وبالله التوفيق .
وقال ابن دقيق العيد : وقد صرح في الحديث بتخصيص أبي بردة بإجزائها في هذا الحكم عما سبق ذبحه ، فامتنع قياس غيره عليه .
هذا ؛ وأحاديث وقت الذبح غير السابقة منها حديث جابر عند مسلم جاء فيه : فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ( الموطأ ) عن عويمر بن الأشقر بإسناد صحيح أنه ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى ، وأنه ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعود بضحية أخرى .
متى يقص المضحي شعره وظفره ؟
روى مسلم عن أم سلمة ، رضي الله عنها : قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له ذبح يذبحه ، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي ) .
قال النووي : قال سعيد بن المسيب ، وربيعة ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، وبعض أصحاب الشافعي : إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية ، وقال الشافعي وأصحابه : هو مكروه كراهة تنزيه ، وقال أبو حنيفة : يكره ، واختلفت الرواية عن مالك .
· فوائد : وفي الحديث فوائد هامة :
منها ، قال ابن دقيق العيد : فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل ، وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات ، فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل .
( ثم قال ) : وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات : إقامة مصالحها ، وذلك لا يحصل إلا بفعلها ، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانًا للمكلف بالانكفاف عنها ، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ، ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه .
فائدة : قال العيني في ( العمدة ) : إن السلف كانوا لا يواظبون على أكل اللحم دائمًا ؛ لأن للحم ضراوة كضراوة الخمر .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 - 10 - 2013
الصورة الرمزية diaa211
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 - 8 - 2013
المشاركات: 268
افتراضي رد: الأضحية

القول الوسط في : أين يضحي المضحي

عبدالرحمن الصبيح
@arsbeeh2


بسم الله الرحمن الرحيم


قال تعالى: {فصلٍ لربك وانحر} وقال: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِين}، وقال : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَـامِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } وهي سنة ثابتة، فقد ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين، وهي بالإجماع من شعائر الإسلام الظاهرة، ومن المشروع فيها : عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن اقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين" [متفق عليه].

واختلف الناس في أيهما أفضل أن يضحي المضحي في بلده أم يوكل من يذبحها له في خارج البلاد؟
اختلف العلماء في المسألة، فمن قائل يضحي في بلده وهو الأفضل، وآخرون يقولون يوكل من يذبحها له خارج البلاد لحاجة المسلمين الماسة إليها، وهو الأفضل، والمفضول قد يكون فاضلاً في بعض الأحيان.

** وقبل أن أذكر القول الوسط في هذه المسألة، أنبه لأمور:
١- خلاف العلماء في المسألة هو من حيث الفضل وليس من حيث إجزاء الأضحية من عدمها.
٢- من حيث الأصل، لا خلاف أن الأفضل هو أن يتولى المضحي ذبح أضحيته بنفسه وأن يأكل منها ويهدي ويتصدق.
٣- قد يُفضل بعض العلماء في بعض الأوقات الأضحية خارج البلاد للحاجة الماسة إليها كما في هذا الوقت مثلاً، ففي سوريا؛ بالرغم من كثرة الإنفاق والصدقات إلا أن حاجة الناس للأكل ما زالت باقية، ناهيكم عن أن المنفق حال دفعه نفقته لابد أن يُفاضل بين دفعها للمجاهدين وبين دفعها للفقراء المعوزين، ودفعها للمجاهد أولى كما يقرر ذلك أهل العلم. وفي غيرها من البلاد حاجة الناس شديدة، لا سيما إلى الدعوة إلى الله وتعليمهم شرائع الإسلام، ولا يتحصل هذا إلا بإطعامهم، ومن عمل في العمل الدعوي يعلم أثر الإغاثة في الدعوة إلى الله.
يعترض البعض على هذا، بأن ما ذكرتموه صحيح، و ولكن هذا يكون من التبرعات لا الأضحية، فيقال: واقع الأمر أن الكفاية لم تتحقق لا من التبرعات و لا غيرها.

** والقول الوسط في هذه المسألة و العلم عند الله:
هو الجمع بين الأمرين:
إقامة الشعيرة و إرسالها للخارج.
ويكون ذلك بأن يذبح المسلم أضحيته في بيته، ويجزئ البيت أو البيوت المجتمعة أضحية واحدة -من حيث الشهود لا من حيث الإجزاء عن المضحي، فكما هو معلوم أن الذبيحة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته فقط- يشهدونها ويحيون بها الشعيرة وينالون الفضل المترتب عليها من أكل وإطعام و إهداء وصدقة، و بقية الأضاحي و الوصايا لا بأس أن تُرسل للخارج، وهذا القول هو أوسط الأقوال، ولعله الراجح بإذن الله، وهو قول الشيخ الفقيه محمد المختار الشنقيطي من المعاصرين الذي رأيه: أن الوصايا والنذور وما فّضُلَ من الأضاحي لا بأس بإرسالها، وينكر خلوَّ البيت من إقامة الشعيرة.

فلو التزم الناس بهذا، حققوا المصلحتين، مصلحة إحياء الشعيرة وشهودها، ومصلحة إعانة المحتاجين وسد حاجة المعوزين، ودرؤا مفسدة غياب الشعيرة وإماتتها، بل حققوا مصلحة عظيمة جداً؛ أَلا وهي:

** إحياء الشعيرة في بلدان وأماكن ربما لو لم تُقم عندهم هذه الشعيرة بهذه الهيئة لاندرست هذه الشعيرة ونسيها الناس لفقرهم وعجزهم من أن يضحوا، وأي أجر أعظم من أن تحيي الشعيرة في تلك البلاد، وأن تكون سبباً في الحفاظ عليها في جميع أرجاء الأرض.
ولو قيل بأن إقامة شعائر الإسلام الظاهرة في تلك البلاد فرض كفاية على الأمة لما كان هذا بعيداً.

** وفيما يخص سوريا تحديداً، فقد عَدَّ كثير أهل الشأن إرسال الأضاحي إلى الشام من الضروريات في الجهاد، وأنه في بعض الأماكن مما لا يتم واجب الجهاد إلا به، فالله الله في إخوانكم المجاهدين، أعينوهم في جهادهم، وقفوا معهم.
وفي ترتيب أولويات الإنفاق يذكر العلماء أن الإنفاق على المجاهدين يأتي في المرتبة الأولى، وذلك أن بيضة المجاهد إذا استبيحت استبيح ما بعدها، فيحصل بسبب ذلك من الأضرار و المفاسد في الدين والدنيا ما تعجز العقول عن مجرد التفكير فيه أو تخيله.
فيا أيها المسلمون! أفإن قال لكم المجاهدون نريد لحماً تقولون لا؟
أفإن قال لكم المجاهدون إن لنا نساء و أطفالاً جياع، لا يجدون ما يشبعهم، أصبح الجوع ضيفاً ثقيلاً عليهم يمسي معهم ويصبح. أفإن قالوا لكم: إنهم ينتظرون هذا اليوم منذ أشهر طويلة لتوديع ذلك الضيف الثقيل لعدة أيام، تقولون: لا !
إن المنتظر من أهل الإسلام فيما يخص الشام تحديداً، ألا يسألوا أين يضحوا، وإنما أن يزيدوا من أضحياتهم إلى أهل الشام، فمن كان سيضحي بواحدة يضيف إليها أخرى لأهل الشام، وأن يدفعوا أموالهم إليهم، فهذه الحوادث و الأزمات؛ أزمات استثنائية، تُستنهض بها الأمة، فإن كانت أمة بقيت، وإلا ….!
وحتى لو قيل في الأضحية، إن الأفضل أن يضحي المرء في بيته، وكان أهل الشام يستنصرون لوجب الانتقال من الفاضل للمفضول. و الله المستعان.

** ويشبه إرسال الأضحية في الخارج من حيث عدم شهود الشعيرة تكليف المؤسسات المحلية ذبح الأضحية وإيصالها للبيت لحماً مقطعاً، فكأن أهل البيت اشتروا لحماً كما يشترون دائما، أما صبح يوم العيد فقد قضوه في النوم! وهؤلاء فَضلوا على من ذبح أضحيته في الخارج أنهم أكلوا منها.

** وأما من يحتاج إلى من يذبح له أضحيته فليحضره إلى البيت وليشهد هو و أهله الأضحية، فهذه من أهم المقاصد التي ضيعها كثير من الناس.
وفي إرسال الأضحية للخارج من التوسيع على الناس وإعانتهم على إحياء هذه الشعيرة العظيمة ما لا يخفى على الناس، فمع ارتفاع الأسعار؛ حتى اصبح الناس لا يجدون أضحية بـ ١٣٠٠ ريال، ووصلت قيمة الأضاحي إلى ١٨٠٠ ريال و ٢٠٠٠ ريال، وهذا المبلغ قد لا يطيقه كثير من الناس، فبدلاً من أن يترك الأضحية ولا يضحي، وسَّع الله عليه بأنه يستطيع أن يضحي في الخارج ٢٥٠ ريال !

** وفي الوصايا؛ بدلاً من أن تذبح أضحية واحدة عن المتوفى بـ ١٥٠٠ ريال -على الأقل-، تستطيع بأقل من هذا المبلغ أن تذبح ثلاث أو أربع أضاحي مع إحياء مشاريع دعوية المسلمون بأمس الحاجة إليها.
والمراد:
١- أن نحيي شعيرة الأضاحي، ونشهدها في بيوتنا وبين أهلنا، ونَطعم منها ونهدي، ومن عجز أن يزيد أضحية لإخوانه المجاهدين أو المستضعفين في شتى أرجاء الأرض، فليتخفف من الأضاحي التي يجتمع عليها الناس، إذ الشهود و الأكل، وإظهار الشعيرة يحصل بالأقل.
٢- أن نعين إخواننا ونرسل ما فضل عن حاجتنا، وخصوصاً الوصايا و النذور ونحوها، فهذه المفترض أن ترسل مطلقاً.
٣- من عَجز عن الأضحية في بلده لارتفاع الأسعار فلا يزهدن في إرسالها للخارج بحجة أن إرسالها للخارج أقل فضلاً، فإن هذا من عدم التوفيق، بل هو من الحرمان. و الله المستعان.
٤- توكيل من يذبح الأضحية في الخارج فرصة لبر من يستحق البر؛ لا سيما من توفي من والديك، فوكل من يذبح لهم؛ ولو لم يوصوك بهذا، فهذا باب خير فتح لك، فاحمد الله سبحانه على تيسيره.
والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 - 10 - 2013
الصورة الرمزية diaa211
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 - 8 - 2013
المشاركات: 268
افتراضي رد: الأضحية

القول الوسط في : أين يضحي المضحي

عبدالرحمن الصبيح
@arsbeeh2


بسم الله الرحمن الرحيم


قال تعالى: {فصلٍ لربك وانحر} وقال: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِين}، وقال : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَـامِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } وهي سنة ثابتة، فقد ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين، وهي بالإجماع من شعائر الإسلام الظاهرة، ومن المشروع فيها : عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن اقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين" [متفق عليه].

واختلف الناس في أيهما أفضل أن يضحي المضحي في بلده أم يوكل من يذبحها له في خارج البلاد؟
اختلف العلماء في المسألة، فمن قائل يضحي في بلده وهو الأفضل، وآخرون يقولون يوكل من يذبحها له خارج البلاد لحاجة المسلمين الماسة إليها، وهو الأفضل، والمفضول قد يكون فاضلاً في بعض الأحيان.

** وقبل أن أذكر القول الوسط في هذه المسألة، أنبه لأمور:
١- خلاف العلماء في المسألة هو من حيث الفضل وليس من حيث إجزاء الأضحية من عدمها.
٢- من حيث الأصل، لا خلاف أن الأفضل هو أن يتولى المضحي ذبح أضحيته بنفسه وأن يأكل منها ويهدي ويتصدق.
٣- قد يُفضل بعض العلماء في بعض الأوقات الأضحية خارج البلاد للحاجة الماسة إليها كما في هذا الوقت مثلاً، ففي سوريا؛ بالرغم من كثرة الإنفاق والصدقات إلا أن حاجة الناس للأكل ما زالت باقية، ناهيكم عن أن المنفق حال دفعه نفقته لابد أن يُفاضل بين دفعها للمجاهدين وبين دفعها للفقراء المعوزين، ودفعها للمجاهد أولى كما يقرر ذلك أهل العلم. وفي غيرها من البلاد حاجة الناس شديدة، لا سيما إلى الدعوة إلى الله وتعليمهم شرائع الإسلام، ولا يتحصل هذا إلا بإطعامهم، ومن عمل في العمل الدعوي يعلم أثر الإغاثة في الدعوة إلى الله.
يعترض البعض على هذا، بأن ما ذكرتموه صحيح، و ولكن هذا يكون من التبرعات لا الأضحية، فيقال: واقع الأمر أن الكفاية لم تتحقق لا من التبرعات و لا غيرها.

** والقول الوسط في هذه المسألة و العلم عند الله:
هو الجمع بين الأمرين:
إقامة الشعيرة و إرسالها للخارج.
ويكون ذلك بأن يذبح المسلم أضحيته في بيته، ويجزئ البيت أو البيوت المجتمعة أضحية واحدة -من حيث الشهود لا من حيث الإجزاء عن المضحي، فكما هو معلوم أن الذبيحة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته فقط- يشهدونها ويحيون بها الشعيرة وينالون الفضل المترتب عليها من أكل وإطعام و إهداء وصدقة، و بقية الأضاحي و الوصايا لا بأس أن تُرسل للخارج، وهذا القول هو أوسط الأقوال، ولعله الراجح بإذن الله، وهو قول الشيخ الفقيه محمد المختار الشنقيطي من المعاصرين الذي رأيه: أن الوصايا والنذور وما فّضُلَ من الأضاحي لا بأس بإرسالها، وينكر خلوَّ البيت من إقامة الشعيرة.

فلو التزم الناس بهذا، حققوا المصلحتين، مصلحة إحياء الشعيرة وشهودها، ومصلحة إعانة المحتاجين وسد حاجة المعوزين، ودرؤا مفسدة غياب الشعيرة وإماتتها، بل حققوا مصلحة عظيمة جداً؛ أَلا وهي:

** إحياء الشعيرة في بلدان وأماكن ربما لو لم تُقم عندهم هذه الشعيرة بهذه الهيئة لاندرست هذه الشعيرة ونسيها الناس لفقرهم وعجزهم من أن يضحوا، وأي أجر أعظم من أن تحيي الشعيرة في تلك البلاد، وأن تكون سبباً في الحفاظ عليها في جميع أرجاء الأرض.
ولو قيل بأن إقامة شعائر الإسلام الظاهرة في تلك البلاد فرض كفاية على الأمة لما كان هذا بعيداً.

** وفيما يخص سوريا تحديداً، فقد عَدَّ كثير أهل الشأن إرسال الأضاحي إلى الشام من الضروريات في الجهاد، وأنه في بعض الأماكن مما لا يتم واجب الجهاد إلا به، فالله الله في إخوانكم المجاهدين، أعينوهم في جهادهم، وقفوا معهم.
وفي ترتيب أولويات الإنفاق يذكر العلماء أن الإنفاق على المجاهدين يأتي في المرتبة الأولى، وذلك أن بيضة المجاهد إذا استبيحت استبيح ما بعدها، فيحصل بسبب ذلك من الأضرار و المفاسد في الدين والدنيا ما تعجز العقول عن مجرد التفكير فيه أو تخيله.
فيا أيها المسلمون! أفإن قال لكم المجاهدون نريد لحماً تقولون لا؟
أفإن قال لكم المجاهدون إن لنا نساء و أطفالاً جياع، لا يجدون ما يشبعهم، أصبح الجوع ضيفاً ثقيلاً عليهم يمسي معهم ويصبح. أفإن قالوا لكم: إنهم ينتظرون هذا اليوم منذ أشهر طويلة لتوديع ذلك الضيف الثقيل لعدة أيام، تقولون: لا !
إن المنتظر من أهل الإسلام فيما يخص الشام تحديداً، ألا يسألوا أين يضحوا، وإنما أن يزيدوا من أضحياتهم إلى أهل الشام، فمن كان سيضحي بواحدة يضيف إليها أخرى لأهل الشام، وأن يدفعوا أموالهم إليهم، فهذه الحوادث و الأزمات؛ أزمات استثنائية، تُستنهض بها الأمة، فإن كانت أمة بقيت، وإلا ….!
وحتى لو قيل في الأضحية، إن الأفضل أن يضحي المرء في بيته، وكان أهل الشام يستنصرون لوجب الانتقال من الفاضل للمفضول. و الله المستعان.

** ويشبه إرسال الأضحية في الخارج من حيث عدم شهود الشعيرة تكليف المؤسسات المحلية ذبح الأضحية وإيصالها للبيت لحماً مقطعاً، فكأن أهل البيت اشتروا لحماً كما يشترون دائما، أما صبح يوم العيد فقد قضوه في النوم! وهؤلاء فَضلوا على من ذبح أضحيته في الخارج أنهم أكلوا منها.

** وأما من يحتاج إلى من يذبح له أضحيته فليحضره إلى البيت وليشهد هو و أهله الأضحية، فهذه من أهم المقاصد التي ضيعها كثير من الناس.
وفي إرسال الأضحية للخارج من التوسيع على الناس وإعانتهم على إحياء هذه الشعيرة العظيمة ما لا يخفى على الناس، فمع ارتفاع الأسعار؛ حتى اصبح الناس لا يجدون أضحية بـ ١٣٠٠ ريال، ووصلت قيمة الأضاحي إلى ١٨٠٠ ريال و ٢٠٠٠ ريال، وهذا المبلغ قد لا يطيقه كثير من الناس، فبدلاً من أن يترك الأضحية ولا يضحي، وسَّع الله عليه بأنه يستطيع أن يضحي في الخارج ٢٥٠ ريال !

** وفي الوصايا؛ بدلاً من أن تذبح أضحية واحدة عن المتوفى بـ ١٥٠٠ ريال -على الأقل-، تستطيع بأقل من هذا المبلغ أن تذبح ثلاث أو أربع أضاحي مع إحياء مشاريع دعوية المسلمون بأمس الحاجة إليها.
والمراد:
١- أن نحيي شعيرة الأضاحي، ونشهدها في بيوتنا وبين أهلنا، ونَطعم منها ونهدي، ومن عجز أن يزيد أضحية لإخوانه المجاهدين أو المستضعفين في شتى أرجاء الأرض، فليتخفف من الأضاحي التي يجتمع عليها الناس، إذ الشهود و الأكل، وإظهار الشعيرة يحصل بالأقل.
٢- أن نعين إخواننا ونرسل ما فضل عن حاجتنا، وخصوصاً الوصايا و النذور ونحوها، فهذه المفترض أن ترسل مطلقاً.
٣- من عَجز عن الأضحية في بلده لارتفاع الأسعار فلا يزهدن في إرسالها للخارج بحجة أن إرسالها للخارج أقل فضلاً، فإن هذا من عدم التوفيق، بل هو من الحرمان. و الله المستعان.
٤- توكيل من يذبح الأضحية في الخارج فرصة لبر من يستحق البر؛ لا سيما من توفي من والديك، فوكل من يذبح لهم؛ ولو لم يوصوك بهذا، فهذا باب خير فتح لك، فاحمد الله سبحانه على تيسيره.
والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 - 10 - 2013
الصورة الرمزية diaa211
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 - 8 - 2013
المشاركات: 268
افتراضي رد: الأضحية

فتاوى اللجنة الدائمة في الأضــاحــي

إبراهيم بن علي الحدادي


أصل مشروعية الأضحية

السؤال الخامس من الفتوى رقم (5179)
س5: هل جاء الأمر بالضحايا في نص القرآن الكريم، وفي أي آية جاء؟
ج5: روي عن قتادة وعطاء وعكرمة أن المراد بالصلاة والنحر في قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر r فصل لربك وانحر}(1) هو صلاة العيد، ونحر الأضحية(2) . والصواب: أن المراد بذلك: أمر الله تعالى رسوله محمداً r أن يجعل صلاته - فريضة كانت أو نافلة- ونحره وذبحه خالصاً لله وحده لا شريك له، كما في قوله تعالى لرسوله r: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين r لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}(3) .
أما سنة الضحية فقد ثبتت عن النبي r قولاً وعملاً، وليس بلازم أن يكون كل حكم في القرآن تفصيلاً، بل يكفي في الحكم ثبوت ذلك عن النبي r؛ لقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}(4)، وقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم}(5)، وقوله سبحانه: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}(6) ... إلى أمثال ذلك من الآيات.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (10809)
س2: بالنسبة لغير الحاج لبيت الله هل عليه إراقة دماء (التي هي أضحية)، وهل يصح اشتراك عدد من الناس (من غير الحجاج) الاشتراك في ذبيحة، وهل تعتبر أضحية لكل منهم؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
ج2: تسن الأضحية بالنسبة للمكلف المستطيع، ويجوز اشتراك سبعة في واحدة من الإبل سنها خمس سنوات أو أكثر، أو في واحدة من البقرة سنها سنتان فأكثر، وتجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته سنها سنة فأكثر إن كانت من المعز، أو ستة أشهر فأكثر إن كانت من الضأن.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (9563)
س1: ماهو حكم الأضحية، وما هو الأفضل، هل تقسم لحماً أم طبخها أفضل؟ علماً أن فيه بعض الناس يقول: إنه لا يجوز في الثلث الذي يتصدق به أن يطبخه أو يكسر عظمه.
ج1: الأضحية سنة كفاية، وقال بعض أهل العلم: هي فرض عين، والأمر في توزيعها مطبوخة أو غير مطبوخة واسع، وإنما المشروع فيها أن يأكل منها، ويهدي، ويتصدق.
س2: رأيت في منى البنك الإسلامي ينوب عن الحاج في ذبح الهدي، فهل الأفضل: أن أشتريها بنفسي وأذبحها، أم أسلم النقود للبنك؟ علماً أن الذين يذبحون الأضاحي خارج البنك يذبحونها ويتركونها دون توزيع ثم ترمى. أفيدونا أفادكم الله.
ج2: الأحوط أن تشتري الهدي وتذبحه بنفسك، أو توكل أميناً خاصاً يقوم عنك بذلك، ولا تترك ذبيحتك بدون توزيع، والسنة أن تأكل منها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم (9525)
س3: فيه من الناس من يقول: إن الأضاحي لا يجوز ذبحها بعد صلاة العصر في أيام الأعياد، أخبرونا هل صحيح أم جائز إذا ذبحها حتى وقت الغروب؟
ج3: يجزئ ذبح الضحية بعد العصر أيام عيد الأضحى، بغير خلاف في يوم عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة، وكذا في ليالي أيام التشريق على الراجح.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم ( 5 )
س: ما رأيكم فيمن اشتركوا في بقرة وقسموها سبعة أجزاء، وأرادوا أن كل قسم عن رجل وأهل بيته، فهل يجزئ أم لا؟
ج: هذه المسألة فيها قولان لأهل العلم: أحدهما: جواز التشريك في سبع البدنة والبقرة؛ قياساً على مشروعية التشريك في الشاة عن الرجل وعن أهل بيته؛ لورود الدليل في ذلك. والقول الثاني: أنه لا يجوز التشريك في سبع البدنة وسبع البقرة، والذين قالوا بهذا القول قالوا: إن الأصل عدم جواز التشريك، والقياس لا يصح؛ لأنه قياس مع النص، والقياس مع النص فاسد الاعتبار، والنص هو ما ورد من الأدلة الدالة على أن كلاً من البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة؛ فقد روى الإمام أحمد، عن حذيفة رضي الله عنه قال: (شرك رسول الله ?في حجته بين المسلمين في البقرة عن سبعة)(7)، وعن جابر رضي الله عنه قال: (اشتركنا مع النبي r في الحج والعمرة كل سبعة منا في بدنة، فقال رجل لجابر: أيشترك في البقرة ما يشترك في الجزور؟ فقال: ماهي إلا من البدن)، رواه مسلم(8)، وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار، عن أنس رضي الله عنه، يحكيه عن أصحاب رسول الله r قال: (كان أصحاب النبي r يشتركون السبعة في البدنة من الإبل، والسبعة في البدنة من البقر)(9)، وممن أفتى بمنع جواز التشريك من أئمة هذه الدعوة الشيخ عبدالله بن عبداللطيف، والشيخ عبدالله أبا بطين، ومفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهم الله.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، إبراهيم بن محمد آل الشيخ

السؤال الثالث من الفتوى رقم (2194)
س3: من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فهل يحرم؟ وإذا أردت أن أضحي ويسمي الأضحية والدي أو رجل محرم فهل يجوز بأن لا أحرم أنا شخصياً؟
ج3: يشرع في حق من أراد أن يضحي إذا أهل هلال ذي الحجة ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره ولا بشرته شيئاً حتى يضحي؛ لما روى الجماعة إلا البخاري رحمهم الله، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله r قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره»، ولفظ أبي داود ومسلم والنسائي: «من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شعره ومن أظفاره شيئاً حتى يضحي»(10) سواء تولى ذبحها بنفسه أو أوكل ذبحها إلى غيره، أما من يضحِّي عنه فلا يشرع ذلك في حقه؛ لعدم ورود شيء بذلك، ولا يسمى ذلك إحراماً، وإنما المحرم هو الذي يحرم بالحج أو العمرة أو بهما.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم (1149)
س1: أيهما أفضل في الأضحية: الكبش أم البقر؟
ج1: أفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك في بدنة - ناقة أوبقرة -؛ لقوله r في الجمعة: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة»(11)، ووجه الدلالة من ذلك: وجود المفاضلة في التقرب إلى الله بين الإبل والبقر والغنم، ولا شك أن الأضحية من أعظم القرب إلى الله تعالى، ولأن البدنة أكثر ثمناً ولحماً ونفعاً، وبهذا قال الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد. وقال مالك: الأفضل الجذع من الضأن، ثم البقرة، ثم البدنة؛ لأن النبي r ضحى بكبشين، وهو r لا يفعل إلا الأفضل. والجواب عن ذلك: أن يقال: إنه r قد يختار غير الأولى رفقاً بالأمة؛ لأنهم يتأسون به، ولا يحب r أن يشق عليهم، وقد بين فضل البدنة على البقر والغنم كما سبق. والله أعلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن منيع، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (1490)
س: أنا رجل أعمل بالطائف، وزوجتي عند أبيها، ولم تسمح لي ظروف عملي أن أتعيد عند أهلي، وهي في أثناء غيابي كانت عند أبيها، هل علي فدو؟
ج: يظهر من سؤالك أنك تسأل هل عليك جزاء؛ لأنك لم تتعيد عند أهلك وتذبح أضحية عنك وعن أهل بيتك، وإذا كان هذا مرادك فالأصل في مشروعية الأضحية: أنها سنة، يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، والسنة: يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، فليس عليك جزاء في تركك الأضحية عنك وعن أهل بيتك، ولكن ينبغي لك في المستقبل المحافظة عليها؛ اقتداءً بسنة نبيك محمد r؛ إذا كنت موسراً بذلك، سواء ذبحتها عند أهلك أو في محل عملك، والأفضل: ذبحها عند أهلك؛ لأن ذلك أكثر نفعاً، وإن كنت أردت بسؤالك غير ما ذكرنا فعليك الإيضاح.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (2416)
س: هل يجوز الاشتراك في الأضحية، وكم عدد المسلمين الذين يشتركون في الأضحية، وهل يكونون من أهل بيت واحد، وهل الاشتراك في الأضحية بدعة أم لا؟
ج: يجوز أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته بشاة، والأصل في ذلك ما ثبت عنه r أنه كان يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، متفق عليه(12) ، وما رواه مالك، وابن ماجه، والترمذي وصححه، عن عطاء بن يسار قال: (سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله r؟ قال: كان الرجل في عهد النبي r يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس فصاروا كما ترى)(13).
وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة، سواء كانوا من أهل بيت واحد أو من بيوت متفرقين، وسواء كان بينهم قرابة أو لا؛ لأن النبي r أذن للصحابة في الاشتراك في البدنة والبقرة كل سبعة في واحدة، ولم يفصل ذلك. والله أعلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (1734)
س2: اشتريت شاة لأضحي بها فولدت قبل الذبح بمدة يسيرة، فماذا أفعل بولدها؟
ج2: الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها، فإذا تعينت فولدت قبل وقت ذبحها فاذبح ولدها تبعاً لها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (3055)
س1: البادية يطبخون الضحية مع بعض بدون تقسيم، ثم يجتمعون عليها سوياً بصفة وليمة، وإني قلت لهم: قسموها أفضل، فقالوا: كل واحد منا عنده ضحية، وكل يوم نأكل ذبيحة عند واحد سوياً. هل يجوز تكسير عظامها أو لا؟
ج1: يجوز للجماعة أن يذبح كل واحد منهم ضحية في يوم من أيام العيد: يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده، وأن يكسروا عظامها، وأن يطبخوها ويأكلوها جميعاً دون تقسيم، كما يجوز لهم أن يقسموها ويوزعوها بينهم قبل طبخها أو بعده، ويتصدقوا منها.
س2: توفي والد رجل، وأراد أن يذبح عنه ضحية، فقال له بعض المرشدين: لا يجوز ذبح الجمل لواحد، والأحسن أن تذبح شاة، فذلك أفضل من الجمل، والذي قال لكم: اذبحوا جملاً مخطئ؛ لأن الجمل لا يجوز ذبحه إلا لجماعة.
ج2: تجوز الضحية عن الميت بشاة أو بجمل، ومن قال: إن الجمل لا يذبح إلا عن جماعة مخطئ، لكن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، ولصاحبها أن يدخل غيره من أهل بيته في ثوابها، أما الجمل فيجزئ عن واحد وعن سبعة يشتركون في ثمنه، ويكون سُبعُه ضحية مستقلة لكل واحد من هؤلاء السبعة، والبقركالإبل في ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول والثاني والرابع من الفتوى رقم (4382)
س1: إذا كانت زوجتي مع والدي في بيت واحد، فهل يكفي في عيد الضحية ذبيحة واحدة عيداً لي ولوالدي أم لا؟
ج1: إذا كان الواقع كما ذكرت من وجود والد وولده في بيت واحد كفى عنك وعن أبيك وزوجتك وزوجة أبيك، وأهل بيتكما أضحية واحدة في أداء السنة.
س2: إذا تزوجت إحدى بنات عماتي، وتملكت ملكة ولم أدخل عليها، وهي في بيت أبيها، فهل يجوز أعيد الأضحية أم لا؟
ج2: فعل سنة الأضحية لا يتوقف على زواج أو ملاك، فيشرع فعلها لمتزوج ولغير متزوج، وتجزئ عنك وعن زوجتك المذكورة أضحية واحدة.
س4: رجل حلق شعره في العشر من ذي الحجة، وهو يريد الأضحية وهو ناسي، فما جزاءه؟
ج4: لاشيء عليه؛ لقول الله عز وجل: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}(14)، وصح عن رسول الله r أن الله سبحانه قال: «قد فعلت» خرجه مسلم في صحيحه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول والثاني والثالث من الفتوى رقم (8790)
س1: هل للمسلم أن يضحي بسبع بعير أو سبع بقرة، ويشرك في الثواب من شاء من والديه وأولاده وأقاربه ومعلميه وغيرهم من المسلمين، أم أن السبع يكون لواحد فقط، لا يشرك معه في الثواب غيره؟
ج1: السنة أن كلاً من البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة، وأن سبع كل منهم يجزئ عن الواحد وعن أهل بيته.
س2: عن العيوب التي تمنع الإجزاء في الأضاحي، والعيوب التي تكره فيها مع الإجزاء، وعن نوعية الأفضل في الأضاحي.
ج2: مما لا يجزئ: أن يذبح في الهدي والأضحية العوراء البين عورها، والعمياء، والمريضة البين مرضها، ولا ذات هزال لا تنقي، وعرج يمنع اتباع الغنم، وعضب يذهب لأكثر القرن والأذن، وأفضلها الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، والأسمن والأملح أفضل. أما تمام التفصيل فيما يكره ويستحب ففي إمكانك مراجعة كتب الحديث والفقه في هذا الباب لمزيد الفائدة.
س3: عن بيان عدد أيام التشريق التي يسوغ للمسلم أن يستمر في ذبح أضاحيه، ومتى ينتهي وقت التكبير المقيد في أدبار الصلوات المفروضة؟
ج3: أيام الذبح لهدي التمتع والقران والأضحية أربعة أيام: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وينتهي الذبح بغروب شمس اليوم الرابع في أصح أقوال أهل العلم. وينتهي وقت التكبير المقيد في أدبار الصلوات المفروضة عقب عصر آخر أيام التشريق.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (12432)
س: يوجد لدي أسرتان، وكل أسرة ساكنة في بيت مستقل بها، وكل أسرة مكونة من سبعة أنفار، وكل بيت يبعد عن الآخر بحوالي (200 متر)، وهي أسرتي وأسرة والدي، مع العلم أن والدي على قيد الحياة. وسؤالي هو: هل يجوز لنا أن نضحي أنا ووالدي عن البيتين بضحية واحدة من الماعز أم لا؟ مع العلم أننا نشترك في ثمن الضحية، أدفع النصف من الثمن ووالدي يدفع النصف الآخر. وماذا نفعل حيث أنه قد سبق منا ذلك، إذا كان فعلنا هذا خطأ؟ علماً أننا مستوري الحال، فيدونا أفادكم الله وجزاكم خير الجزاء.
ج: المشروع أن يضحي أهل كل بيت بأضحية خاصة بهم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم (11834)
س1: يوجد لي بيتان تبعد عن بعضها حوالي 15 كم، وأريد أن أضحي. فهل أذبح عند كل بيت أضحية، أم أذبحها في بيت واحد؟ مع العلم أنني ذبحتها عند أحد البيتين وأحضرت أهل البيت الثاني فحضروا الذبح.
وهل تكسر عظام الأضاحي بعد الذبح؟
وهل تكسر قرون الأضاحي بعد الذبح؟
ج1: يجزئ عنك أضحية واحدة لبيتيك مادام أن صاحبها واحد، وإن ذبحت في كل واحد من البيتين أضحية مستقلة فهو أفضل، ولا شيء في كسر عظام وقرون الأضاحي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (12572)
س2: هذه العائلة تتكون من اثنين وعشرين فرداً، والدخل واحد، والمصروف واحد، وفي عيد الأضحى المبارك يضحون بضحية واحدة، فلا أدري هل هي تجزئ أم أنه يلزمهم ضحيتان؟ وإذا كان يلزمهم ضحيتان فما هو العمل في السنين الماضية؟
ج2: إذا كانت العائلة كثيرة، وهي في بيت واحد، فيجزئ عنهم أضحية واحدة، وإن ضحوا بأكثر من واحدة فهو أفضل.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم (2157)
س3: إنني شهدت كذلك ما ذبح من الضحايا عند صلاة الفجر، هل تجوز هذه الذبيحة في هذا الوقت أم لا؟
ج3: لا يجوز ذبح الأضحية عند صلاة فجر العيد، ووقت الذبح يوم العيد بعد الصلاة، وقدرها في حق من لا صلاة عنده كالبادية؛ لما روى جندب بن عبدالله رضي الله عنه، أن النبي r قال: «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى»(15)، وقوله r: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى»(16) متفق عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الرابع من الفتوى رقم (5123)
س4: هل صحيح أن من ذبح أضحيته قبل ذبح الإمام لا تجزئ عنه؟
ج4: الصحيح أنَّ من ذبح بعد صلاة العيد أنَّ ذبيحته تجزئه، ولو كان ذبحه قبل ذبح الإمام، أما من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فلا تجزئه أضحية، وإنما هي طعام عجله لأهله.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم (9419)
س1: هل اليوم الثالث عشر يعتبر من أيام عيد الأضحى، وهل يذبح فيه إلى الغروب أو الزوال؟
ج1: يعتبر ذلك اليوم من أيام عيد الأضحى، ويذبح فيه إلى الغروب في أصح أقوال العلماء.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (11698)
س: هل يجوز للرجل أن يذبح ذبيحة عيد الأضحى وهي ليس مدفوع ثمنها، ثم تسدد بعد مدة؟ وجزاكم الله خيراً.
ج: يجوز ذبح الأضحية ولو تأخر دفع قيمتها من عن ذبحها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (5995)
س: نحن ثلاثة إخوان، كلنا متزوجون، ولنا أطفال ماعدا أخونا الصغير، وكل منا يعيش في منطقة من مناطق المملكة العربية السعودية، الوالد توفى منذ زمن طويل -رحمه الله-، ونحن لم نقتسم الميراث إلى الوقت الحاضر، وعندما يحل علينا عيد الأضحى المبارك نجتمع كلنا عند أخينا الكبير في المنطقة التي يعيش بها أخونا الكبير، ومعنا الوالدة التي تعيش مع ابنها الصغير، وعند وقت الضحية يقوم كل واحد منا بذبح ضحية عنه وعن أهله. أفيدونا جزاك الله خيراً هل ضحية واحدة تكفينا في هذه الحالة، أم كل منا يضحي؟ وهل تضحي الوالدة عن نفسها أم ضحيتنا تضحيها؟
ج: إذا كان الأمر كما ذكر بالسؤال من أن كل واحد منكم متزوج وله أطفال، ويعيش في منطقة من مناطق المملكة، وتجتمعون عند وقت الضحية عند أخيكم الكبير، ومعكم والدتكم، وكل واحد منكم يذبح أضحية عنه وعن أهل بيته، فهذا العمل طيب، ونسأل الله أن يزيدكم من التوفيق، ووالدتكم من أهلكم، وما فعلتموه هو السنة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (3887)
س2: الخروف المقطوع الذيل (الإلية) من صغر، بقصد أن تعم السمنة جسده، هل يجزئ للأضحية والعقيقة؟
ج2: لا يجزئ في الأضحية ولا في الهدايا ولا العقيقة مقطوع الذيل (الإلية)؛ لما روى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله r أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء) أخرجه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان(17) . والمقابلة: ما قطع من طرف أذنها شيء وبقي معلقاً، والخرقاء: مخروقة الأذن، والشرقاء: مشقوقة الأذن. هذا كله إذا كان مقطوعاً، أما إذا كان الخروف لم يخلق له ذيل أصلاً فإنه في حكم الجماء والصمعاء، والحكم في ذلك هو الإجزاء.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (11827)
س: نأمل من فضيلتكم التكرم بإفادتنا - أفادكم الله وأجزل لكم الأجر والثواب - عن نوع وأوصاف الأغنام الصالحة للهدي والأضحية، وعمر كل منها، وهل إذا زاد العمر ثلاث أو أربع شهور عن الحد المقرر شرعاً يجوز ذبحها للهدي والأضحية، أم أنه لا يمكن أن يزيد العمر بأي حال عن الحد الذي حدده الشرع الشريف؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: يجزئ في الأضحية والهدي من الغنم ماليست بعوراء بينة العور، ولا عرجاء بينة العرج، ولا مريضة بينة المرض، ولا عجفاء هزيلة لا مخ فيها، ولا يجزئ من الغنم إلا الجذع من الضأن، وهو ماله ستة أشهر، والثني من المعز وهو ماله سنة، فمن ذبح أضحية أو هدياً بهذه الأسنان فما فوق فإنها تجزئه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال السادس من الفتوى رقم (2613)
س6: أخبرنا عن الأضحية، هل تجزئ الشاة على ستة أشهر، حيث أنهم يقولون: لا تجزئ الشاة أو الخروف إلا عن سنة كاملة؟
ج6: لا يجزئ من الضأن في الأضحية إلا ماكان سنه ستة أشهر ودخل في السابع فأكثر، سواء كان ذكراً أم أنثى، ويسمى: جذعاً؛ لما رواه أبو داود والنسائي من حديث مجاشع قال: (سمعت رسول الله r يقول: «إن الجذع يوفي ما يوفي منه الثني»)(18) ولا يجزئ من المعز والبقر والإبل إلا ماكان مسنة، سواء كان ذكراً أم أنثى، وهي من المعز ما بلغت سنة، ودخلت في الثانية، ومن البقر ما أتمت سنتين ودخلت في الثالثة، ومن الإبل ما أتمت خمس سنين ودخلت في السادسة؛ لقول النبي r: «لا تذبحوا إلا المسنة، إلا إن تعسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن»(19) رواه مسلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الأضحية بالضبع
السؤال الخامس من الفتوى رقم (5637)
س5: يقول كثير من الناس: إن الضبع يضحى به عن سبعة أنفار.
ج5: لا يضحى بالضبع لا عن واحد ولا عن سبعة؛ لأن الضحية الشرعية إنما تكون من الإبل والبقر والغنم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

التلفظ بالنية عند ذبح الأضحية

السؤال الثاني من الفتوى رقم (5928)
س2: هل يجوز التلفظ بالنية مثلاً لو أردت أن أذبح أضحية لوالدي المتوفى، فأقول: اللهم إنها أضحية والدي فلان، أم أني أعمل الحاجة بدون تلفظ ويكفي؟
ج2: النية محلها القلب، فيكتفي بما قصده في قلبه، ولا يتلفظ بالنية، وعليه بالتسمية والتكبير عند الذبح؛ لما ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: (ضحى النبي r بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر)(20).
ولا مانع من أن تقول: اللهم إن هذه أضحية عن والدي، وليس هذا من التلفظ بالنية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الأضحية للميت

السؤال الثاني من الفتوى رقم (1474)
س2: هل تجوز الأضحية للميت؟
ج2: أجمع المسلمون مشروعيتها من حيث الأصل، ويجوز أن يضحى عن الميت؛ لعموم قوله r: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»(21) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة، وذبح الأضحية عنه من الصدقة الجارية؛ لما يترتب عليها من نفع المضحي والميت وغيرهما.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (1765)
س: لقد جرى نقاش حول الأضحية، وقد رأى بعضهم أن الوصية على الميت بالأضحية غير مشروعة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم، والنبي r لم يوصوا بعد وفاتهم، وكذلك الخلفاء الراشدون لم يوصوا بها، وكذلك يرى بعض الإخوان أن الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبحها، أرجو إفادتنا عن رأيكم في الأمر.
ج: الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء؛ لأنه r ضحى وحث أمته على الضحية، والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته.
أما الضحية عن الميت فإن كان أوصى بها في ثلث ماله مثلاً أو جعلها في وقف له وجب على القائم على الوقف والوصية تنفيذها، وإن لم يكن أوصى بها ولا جعلها، وأحب إنسان أن يضحي عن أبيه أو أمه أو غيرهما فهو حسن، ويعتبر هذا من نوع الصدقة عن الميت، والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة.
وأما الصدقة بثمن الأضحية بناء على أنه أفضل من ذبحها فإن كانت الضحية منصوصاً عليها في الوقف أو الوصية لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها، أما إن كانت تطوعاً عن غيره فالأمر في ذلك واسع، وأما الضحية عن نفس المسلم وعن أهل بيته (الحي) فسنة مؤكدة للقادر عليها، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها؛ تأسياً بالنبي r.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (3688)
س: مضمونه عن ضحية الميت هل هي تذبح له أيام عيد الأضحى، ومن ليس له مال موصى به هل يجوز أن يضحى له من مال أولاده ويتصدق عنه؟
ج: إذا وصى الميت بأضحية وله ثلث فإنها تذبح من ثلثه، وعلى حسب وصيته، وإن لم يكن له ثلث وأراد أحد من ورثته أو غيرهم أن يتصدق عنه فيذبح له أضحية فهذا من باب الإحسان له والبر به، والضحية إنما تذبح في أيام النحر، وهي: يوم العيد وثلاثة أيام بعده في أصح أقوال أهل العلم، وهي سنة وليست فريضة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال السادس من الفتوى رقم (2143)
س6: إذا ضحى شخص عن والده المتوفى أو تصدق عنه، أو دعا له وزار قبره، فهل يحس أنه من ابنه فلان؟
ج6: الذي دلت عليه نصوص الشريعة انتفاع الميت بصدقة الحي عنه، ودعائه له، والضحية عنه نوع من أنواع الصدقة، فإذا أخلص المتصدق في صدقته عن الميت، وفي دعائه له؛ انتفع الميت وأثيب الداعي والمتصدق، فضلاً من الله ورحمة، وحسبه أن يعلم الله منه الإخلاص وحسن العمل ويأجر الطرفين، أما أنه يحس الميت بمن أسدى إليه المعروف فلم يدل عليه دليل شرعي فيما نعلم، وهو أمر غيبـي لا يعلم إلا من وحي الله تعالى لرسوله r.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم (7502)
س3: رجل أوصى في غلة ثلث ماله بأضاحي، ولم يذكر من تعطى، فما يصنع بلحمها؟ وما حكم تنفيذ هذه الوصية؟ وهل يجوز أن تغير هذه الوصية بأن يتصدق بثمنها مثلاً أو يدفع في أعمال بر أخرى؟
ج3: إذا كان الواقع ما ذكر فتنفذ الوصية حسب نص الموصي، وتعتبر الأضحية الموصى بها كأية أضحية مشروعة يؤكل منها ويهدى ويتصدق، ولا يعدل عن نص الموصي في ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (9824)
س: لدي أرض من الدخل المحدود، وقمت ببنائها من صندوق التنمية العقاري، وأجرتها، وسكنت مع أخي الذي هو من أبي أنا ووالدتي وإخواني، وطلبت مني والدتي قبل وفاتها بأن أكتب بيتي أضحية لها فيه، فهل يجوز لي أن أضحي لها في بيت أخي؟ علماً أنني ما زلت أسدد أقساط البنك ومؤجر بيتي. أفيدوني أفادكم الله.
ج: المقصود من وصية أمك هو ذبح الأضحية، فإن ذبحت الأضحية في بيتك أو بيت أخيك أجزأ ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (500)
س: لي جدة وإبنها، أوصيا في ملك لهما في أضحيتين، كل واحد له واحدة، وفي هذه السنين لم يبلغ الريع إلا بعد سبع سنين إذا زرع ملكهما، فإن زرع في سنة واحدة لم يأت الريع إلا في أضحية واحدة للجميع، هل يكون لنا رخصة أن نجمع ريع الأضحيتين الموصى بهما ونجعله في أضحية واحدة، ونضحي بها لهما، أو نبقي ريعه حتى يتم الأضحيتين ولو بعد سنين كثيرة؟ نرجو الإجابة على هذا السؤال.
ج: إذا أوصى شخص بأن يضحى عنه بعد موته من ثلثه، فهذه الأضحية واجبة، فمتى حصل مبلغ يكفي أضحية فإنها تشترى ويضحى بها عنه، وإذا تحصل ما يكفي لجزء أضحية فلا يجمع هذا المبلغ مع مبلغ لشخص آخر تماثل حالته هذه الحالة، كما في الصورة المسؤول عنها؛ لأنها عبادة من العبادات، وقد أوصى كل منهما بأن يضحى عنه بأضحية، ولم يتعرض لحالة العجز عن الإتيان بكامل الأضحية فتبقى على الأصل وهو المنع، ولأن نص الموقف والموصي كنص الشارع في الفهم والدلالة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة،
عبدالله بن منيع، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي،

السؤال التاسع من الفتوى رقم (5612)
س9: من هم المستحقون أن يهدى إليهم لحم الأضحية، وما حكم من ناول اللحم الأضحية إلى غيره الذي ذبح؟ وأيضاً كثير من المسلمين في بلدنا إذا ذبحوا شاة الأضحية، لا يوزعون اللحم في نفس اليوم الذي ذبحوها فيه، إلا أنهم يتركونها إلى يوم القادم. ولست أدري أذلك سنة أم في فعل ذلك ثواب؟
ج9: يأكل صاحب الأضحية من لحمها ويعطي منها الفقراء سداً لحاجتهم ذلك اليوم، والأقارب صلةً للرحم، والجيران؛ مواساةً لهم، والأصدقاء؛ تأكيداً للأخوة، وتقوية لها، والتعجيل بالعطاء منها يوم العيد خير من التأجيل لليوم الثاني وما بعده؛ توسعة عليهم، وإدخالاً للسرور عليهم ذلك اليوم، ولعموم قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض}(22)، وقوله: {فاستبقوا الخيرات}(23)، ولا بأس بإعطاء الذابح لها منها، لكن لا تكون أجرة له، بل يعطى أجرته من غير الضحية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

إعطاء الكافر من الأضحية

السؤال الثالث من الفتوى رقم (1997)
س3: هل يجوز لمن لم يدين بدين الإسلام أن يأكل من لحم عيد الأضحى؟
ج3: نعم يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره أو قرابته أو جواره، أوتأليف قلبه؛ لأن النسك إنما هو في ذبحها أو نحرها؛ قرباناً لله، وعبادة له، وأما لحمها فالأفضل أن يأكل ثلثه، ويهدي إلى أقاربه وجيرانه وأصدقائه ثلثه، ويتصدق بثلثه على الفقراء، وإن زاد أو نقص في هذه الأقسام أو اكتفى ببعضها فلا حرج، والأمر في ذلك واسع، ولا يعطى من لحم الأضحية حربياً؛ لأن الواجب كبته وإضعافه، لا مواساته وتقويته بالصدقة، وكذلك الحكم في صدقات التطوع؛ لعموم قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(24) ، ولأن النبي r أمر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن تصل أمها بالمال وهي مشركة في وقت الهدنة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (2752)
س2: هل يعطى الكافر من لحم الأضحية أم ما فيه صدقة؟
ج2: يعطى الكافر من لحم الأضحية إذا لم يكن حربياً، ولم تكن واجبة كالمنذورة؛ لقول الله سبحانه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}، ولأن النبي r أمر أسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها، وكانت مشركة، رواه البخاري(25) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره

السؤال الثالث من الفتوى رقم (1407)
س3: الحديث من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فمن أول شهر ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا بشرته ولا أظفاره شيئاً حتى يضحي، فهل هذا النهي يعم أهل البيت كلهم، كبيرهم وصغيرهم أو الكبير دون الصغير؟
ج3: لا نعلم أن لفظ الحديث كما ذكره السائل، واللفظ الذي نعلم أنه ثابت عن النبي r هو مارواه الجماعة إلا البخاري، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله r قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره»، ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضاً: «من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي»، فهذا الحديث دال على المنع من أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي، فالرواية الأولى فيها الأمر والترك، وأصله أنه يقتضي الوجوب، ولا نعلم له صارفاً عن هذا الأصل، والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ، وأصله أنه يقتضي التحريم، أي: تحريم الأخذ، ولا نعلم صارفاً يصرفه عن ذلك، فتبين بهذا: أن هذا الحديث خاص بمن أراد أن يضحي فقط، أما المضحى عنه فسواء كان كبيراً أو صغيراً فلا مانع من أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره بناء على الأصل وهو الجواز، ولا نعلم دليلاً يدل على خلاف الأصل.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن منيع، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم (4312)
س1: ما حكم أضحية من ضحى لوالديه، وهو حالق لحيته أو قاص أظافره خلال عشر ذي الحجة؟
ج1: أضحيته صحيحة سواء كانت عن نفسه أو عن والديه، ولا يبطلها حلق لحيته أو قص أظافره خلال الأيام العشر قبل الذبح أو نحر الضحية، وقد أساء بقص أظافره في تلك الأيام، وارتكب منكراً بحلق لحيته مطلقاً، إلا أن حلقها في تلك الأيام أشد.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم (8439)
س1: هل مشط الشعر في شهر الحج إذا لم أحج وقعدت في بيتي هل يجوز بالنسبة لي وللبنات الصغار؟ حيث أن بعض الناس يقولون: لا يجوز مشط الشعر في شهر الحج، هل يجوز لي مشط الشعر؟ أخبرني.
ج1: من أراد أن يضحي فإنه لا يأخذ من شعره ولا ظفره ولا بشرته شيئاً إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يضحي؛ لما ثبت عن النبي r أنه قال: «إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئاً» وفي لفظ: «من ظفره»، أما أهله فلا حرج عليهم، أما تسريح الشعر بدون قطع للشعر فلا بأس به.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم (9309)
س1: إذا كنت ساكناً مع والدي وعائلتي، وكنت مسافراً عنهم ولا نويت أن أضحي، ولا أذبح الضحية؛ لكون والدي موجوداً دائماً، وهو الذي يشتري الضحية ويذبحها ويضحي عنها، ولكن الوالد عند عودتي ذهب لأداء فريضة الحج، وبقيت أنا فقط مع العائلة، ولما أراد الحج وكلني على ذبح الضحية، مع العلم أنني حلقت وقصرت بعد دخول العشر من ذي الحجة، فهل جائز لي ذبح الضحية ولا حرج علي، مع العلم أن الوالد هو الذي اشترى الضحية؟
ج1: إذا كان الواقع كما ذكرت جاز لك ذبح الضحية، ولا إثم عليك فيما وقع منك بعد دخول عشر ذي الحجة من الحلق والتقصير؛ لأنك وكيل عن المضحي ولست مضحياً بالأصالة، بل بالتبع.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الخامس من الفتوى رقم (9437)
س5: يزعم بعض الناس أن عظم الأضحية لا يكسر أبداً، ولا يجوز كسره.
ج5: لا بأس بكسره.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (10700)
س2: شابة توفي والدها وتزوجت بعده، وترغب أن تضحي له، وحيث أن من وجوب واستحسان لمن يرغب أن يضحي أن لا يقطع أو يقص شيئاً من شعره أو أظافره، وبما أن الشعر لا تتمكن من التحكم فيه، حيث ربما يسقط منه شيء أثناء اجتماع الزوجين، والسؤال: ماذا يرى فضيلتكم حيال ذلك، هل تضحي أم لا؟
ج2: تضحي عن والدها، ولا حرج فيما يسقط من الشعر دون قصد.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (10778)
س2: أنا متزوج منذ ستة شهور، وزوجتي مع أهلها ولم يسمحوا لها بالذهاب معي، فهل يجوز لي أضحية أم لا؟ أرجو تفسير ذلك.
ج2: تشرع الأضحية للمسلم، سواء وجدت زوجته معه في بيته أو لم توجد.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم (12251)
س1: إذا كان الإنسان يريد أن يضحي، فإذا دخلت عشر الضحية لا يجوز له الأخذ من أظفاره ولا من شعره حتى يذبح ضحيته، وأخذ عمرة في عشر الحجة، هل يجوز له أن يقصر أو يحلق إذا قضى حجه يوم العيد وهو ما بعد تيقن أن أضحيته مذبوحة، ويلبس أو يبقى في إحرامه، ولا يحلق ولا يقصر إلا متأكداً من ذبح ضحيته؛ لأن الأضحية في نجد أو ما تدخل الأضحية في العمرة ولا في الحج، الذي يؤخذ من شعره ولا أظفاره الذي لا يحج ولا يعتمر.
ج1: من حج أو اعتمر وهو يريد أن يضحي وجب عليه أن يحلق أو يقصر ولو قبل أن يضحي؛ لأن الحلق والتقصير من واجبات الحج، ولا تعلق له بالضحية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

الفتوى رقم (13654)
س: أثناء ذبح الأضاحي والهدي هل يجوز رمي إلية الأضحية والبطن والأمعاء والكرش والجلد والمقادم، هل يجوز رمي هذه الأشياء أو إعطاءها القصاب من غير أجرته؟
ج: لا مانع من إعطاء إلية الأضحية والجلد والبطن والأمعاء والكرش والمقادم للقصاب من غير أجرته، إلا أن يوجد من الفقراء من هو أحق منه بها، أو بعضها، فإنها تصرف للأحق.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الرابع من الفتوى رقم (6667)
س4: ما معنى لطخ الجباه بدم الأضحية؛ لأني رأيت بعض المسلمين فاعلين ذلك، فسألتهم معناه فقال لي رجل من علماء البلد: كذلك فعل أصحاب سيدنا إبراهيم عليه السلام حيث ذبح أضحيته فطلبت منه كتاب الذي قرأ هذا التاريخ فيه، فلم أجده، فأنا طالب فلم يكن عندي كتب كافية فرأيت أن أطلب منكم معنى ذلك العمل؟
ج4: لا نعلم للطخ الجباه بدم الأضحية أصلاً لا من الكتاب ولا من السنة، ولا نعلم أن أحداً من الصحابة فعله، فهو بدعة؛ لقوله r: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد»، متفق على صحته.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

السؤال الرابع من الفتوى رقم (1275)
س4: الإمام في البلد يصلي بالناس، لكنه إذا جاء يوم عيد الأضحى يصلي بالناس ثم يتوضأ لأضحيته بالماء بين يدي الناس قبل ذبحه، فهل يحل أكل لحم ذبيحته؟
ج4: لم ينقل عن النبي r أنه توضأ بعد صلاة عيد الأضحى من أجل أن يذبح أضحيته، ولم يعرف ذلك أيضاً عن السلف الصالح، والقرون الثلاثة التي شهد لها النبي r بالخير، فمن توضأ من أجل ذبح أضحيته فهو جاهل مبتدع؛ لما صح عن النبي r أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد»، ولكنه إذا ارتكب ذلك بأن توضأ لذبح أضحيته فذبيحته مجزئة له مادام مسلماً لا يعرف عنه ما يوجب تكفيره، ويجوز الأكل منها له ولغيره .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز


--------------------------------------------------------------------------------
(1) سورة الكوثر، الآيتان 1،2.
(2) أخرجه ابن جرير 12/722-723، برقم 38198 و38201 و38204، ونسبه السيوطي في الدر المنثور 8/651 لابن المنذر وابن أبي حاتم وعبدالرزاق.
(3) سورة الأنعام، الآيتان 162،163.
(4) سورة الحشر، الآية 7.
(5) سورة النحل، الآية 44.
(6) سورة النساء، الآية 80.
(7) رواه الإمام أحمد 5/405.
(8) أخرجه أحمد 3/304، ومسلم 2/955 برقم (1318) كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي، وأخرج المرفوع أبو داود 3/98 برقم (2807)، كتاب الضحايا، باب في البقر والجزور عن كم تجزئ؟ والترمذي 3/248 برقم (904) كتاب الحج باب ما جاء في الاشتراك في البدنة، وابن ماجه 2/1047 برقم 3132 كتاب الأضاحي باب عن كم تجزئ البدنة؟ والنسائي 7/222، كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البقرة في الضحايا، والدارمي 2/78، وابن حبان 9/315 (4004).
(9) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/175.
(10) أخرجه مسلم 3/1565 برقم 1977 كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة، روى اللفظ الأول برقم (41)، والثاني برقم (42)، وأبو داود 3/94 برقم (2791) كتاب الأضاحي باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي، روى اللفظ الثاني فقط، كما أخرجه بألفاظ مقاربة:
أحمد 6/301، والترمذي 4/86 برقم 523 كتاب الأضاحي، وابن ماجه 2/1052 برقم 3149 كتاب الأضاحي، باب من أراد أن يضحي...إلخ، والنسائي 7/211 كتاب الضحايا، وابن حبان 13/239 (5917)، والطبراني 23/387 (925)، والطحاوي 4/181، والحاكم 4/220، والبغوي في شرح السنة 4/347 (1127)، والحميدي 1/140 (293).
(11) أخرجه مالك في الموطأ 1/101، وأحمد 2/460، والبخاري 2/3 برقم (881) كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، ومسلم 2/581 برقم (850)، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، وأبو داود 1/96 برقم (351)، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، والترمذي 2/372 برقم (499)، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة، والنسائي 3/99 كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة، وابن حبان 7/13 برقم (2775)، والبغوي في شرح السنة 4/234 (1063).
(12) ورد نحوه من حديث عائشة، أخرجه مسلم 3/1557 برقم (1967)، كتاب الأضاحي، باب الضيحة وذبحها مباشرة بلا توكيل، وأبو داود 3/94 برقم (2792)، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، وابن ماجه 2/1043 برقم (3122) كتاب الأضاحي من حديث أبي هريرة وعائشة، والبيهقي 9/267، وابن حبان 13/236 (5915)، وأخرجه أبو يعلى 3/327 (1792) من حديث جابر، و 5/427 (3118) من حديث أنس، ومن حديث أبي رافع أخرجه أحمد 6/8، والطبراني في الكبير 1/311 (920).
(13) رواه مالك 2/486 كتاب الضحايا، باب الشركة في الضحايا، وابن ماجه 2/1051 برقم (3147) كتاب الضحايا، باب من ضحى بشاة عن أهله، والترمذي 3/77 برقم (1505) كتاب الضحايا، باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت، وقال: حسن صحيح.
(14) سورة البقرة، الآية 286.
(15) أخرجه أحمد 4/312، والبخاري 7/132 برقم (5562)، كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد، ومسلم 3/1551 برقم (1960) كتاب الأضاحي، باب في وقتها، والنسائي 7/224، كتاب الضحايا، باب ذبح الأضحية قبل الإمام، وابن ماجه 2/1053 برقم (3152) كتاب الأضاحي، باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة، والطبراني 2/174 (1714)، والطيالسي ص126 (936)، والحميدي 2/341 (775)، وابن حبان 13/234 (5913)، والطحاوي 4/173، والبيهقي 9/262، وأبو يعلى 3/100 (1532).
(16) ورد بنحو من هذا اللفظ من حديث البراء، أخرجه أحمد 4/281، والبخاري 7/132 برقم (5563) كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد، ومسلم 3/1553 برقم (1961)، كتاب الأضاحي، باب وقتها، وأبو داود 3/96 برقم (2800)، كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، والترمذي 4/78 برقم (508)، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الذبح بعد الصلاة، والنسائي 7/222، كتاب الضحايا، باب ذبح الأضحية قبل الإمام، والدارمي 2/80، والطحاوي 4/172، والبيهقي 9/276، والطيالسي ص101 (743)، والبغوي 4/327 (1114)، وابن حبان 8/229 (5908)، ومن حديث أنس بن مالك أخرجه أحمد 3/113 و117، والبخاري 7/128، برقم (5546)، كتاب الأضاحي، باب سنة الأضحية، ومسلم 3/1754 برقم (1962)، كتاب الأضاحي باب وقتها، والنسائي 2/192 كتاب العيدين، باب ذبح الإمام يوم العيد وعدد ما يذبح، والبغوي 3/326 (1113).
(17) أخرجه الإمام أحمد 2/210 برقم (851) و2/45 برقم (609)، وأبو داود 3/97 برقم (2804)، كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي 4/73 برقم (1498) كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي، وابن ماجه 2/1050 برقم (3142) كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحى به، والنسائي 7/217 كتاب الأضاحي، باب الخرقاء وهي التي تخرق أذنها، والطحاوي 4/169، والبيهقي 9/275، وابن الجارود صے303 (906)، والحاكم 4/224، والبغوي 4/337 (1121)، والدارمي 2/77 .
(18) أخرجه أحمد 5/368، وأبو داود 3/96 برقم (2799)، كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، وابن ماجه 2/1049 برقم (3140)، كتاب الأضاحي، باب ما تجزئ من الأضاحي، والنسائي 7/219، كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة.
(19) أخرجه أحمد 3/312 و327، ومسلم 3/1555 برقم (1963)، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية، وأبو داود 3/95 برقم (2797) كتاب الأضاحي، باب ما يجوز من السن في الضحايا، وابن ماجه 2/1049 برقم (3141)، كتاب الأضاحي، باب ما تجزئ من الأضاحي، والنسائي 7/218 كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة. وابن الجارود ص303 برقم (904) .
(20) أخرجه أحمد 3/115، والبخاري 7/130 برقم (5554)، كتاب الأضاحي، باب الأضحى والمنحر بالمصلى، ومسلم 3/1556 برقم (1966)، كتاب الأضاحي، باب استحباب الأضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، وأبو داود 3/94 برقم (2793) كتاب الأضاحي، باب ما يستحب من الأضاحي، والترمذي 4/71 برقم (1494)، كتاب الأضحية، باب ما جاء في الأضحية بكبشين، وابن ماجه 2/1043 برقم (3120)، كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله r، والنسائي 7/219 كتاب الضحايا، باب الكبش، والدارمي 2/57، وابن الجارود ص304 (909)، وابن حبان 13/221 (5900)، والطيالسي ص 265 (1968)، وأبو يعلى 5/437 (3136)، والبيهقي 9/259، والبغوي 4/334 (1119)، والدار قطني 4/285 .
(21) أخرجه أحمد 2/372، ومسلم 3/1255 برقم (1631)، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، والبخاري في الأدب المفرد 1/113 برقم (38) باب بر الوالدين بعد موتهما، وأبو داود 3/117 برقم (2880) كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصدقة عن الميت، والترمذي 3/660 برقم (1376)، كتاب الأحكام، باب في الوقف، والنسائي 6/251 كتاب الوصايا، باب فضل الصدقة عن الميت، والبغوي 1/230 (139)، وابن حبان 7/286 (3016)، والبيهقي 6/278.
(22) سورة آل عمران، الآية 133.
(23) سورة البقرة، الآية 148.
(24) سورة الممتحنة، الآية 8.
(25) رواه أحمد 6/344 و355، والبخاري 4/126 برقم (3183) كتاب الجزية والموادعة، ومسلم 2/696 برقم (1003) كتاب الزكاة، باب فضل الصدقة على الأقربين ولو كانوا مشركين، وأبو داود 2/127 برقم (1668) كتاب الزكاة، باب الصدقة على أهل الذمة، والبيهقي 4/191، وابن حبان 2/197 (452)، والطيالسي ص 228 (1643).
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 - 10 - 2013
الصورة الرمزية diaa211
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 - 8 - 2013
المشاركات: 268
افتراضي رد: الأضحية

أحكام الأضحية والذكاة

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

الشيخ / محمد بن صالح العثيمين رحمه الله


إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فقد كنت كتبت كتاباً في أحكام الأضحية والذكاة مطولاً يقع في 93 صفحة وفيه ذكر بعض الخلاف والمناقشات التي تطول على القارىء، فرأيت أن أكتب تلخيصاً لذلك الكتاب حاذفاً ما لا تدعو الحاجة إليه، زائداً ما تدعو الحاجة إليه.
والله أسأل أن يجعل عملنا في ذلك كله خالصاً لله تعالى، مبيناً لشريعته، نافعاً لنا وللمسلمين إنه جواد كريم.

الفصل الأول : في تعريف الأضحية وحكمها

الأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله عز وجل، وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم، وإجماع المسلمين.
قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. والنسك الذبح، قاله سعيد بن جبير، وقيل جميع العبادات ومنها الذبح، وهو أشمل. وقال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَـمِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ }.
وفي صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما». وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: «أقام النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة عشر سنين يضحي». رواه أحمد والترمذي، وقال حديث حسن.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قسم بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقال: يا رسول الله صارت لي جذعة فقال: «ضح بها» رواه البخاري ومسلم.
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين». رواه البخاري ومسلم.
فقد ضحى صلى الله عليه وسلّم وضحى أصحابه رضي الله عنهم، وأخبر أن الأضحية سنة المسلمين يعني طريقتهم، ولهذا أجمع المسلمون على مشروعيتها، كما نقله غير واحد من أهل العلم. واختلفوا هل هي سنة مؤكدة، أو واجبة لا يجوز تركها؟
فذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد في المشهور عنهما.
وذهب آخرون إلى أنها واجبة، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: هو أحد القولين في مذهب مالك، أو ظاهر مذهب مالك.
وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين معه؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة. ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي صلى الله عليه وسلّم لأمته بقوله أو فعله، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضاً لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن صلى الله عليه وسلّم ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب، ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء». فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها». متفق عليه.
قال ابن القيم رحمه الله: الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه. قال: ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية. انتهى كلامه.

فصـل

والأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له.
والأضحية عن الأموات ثلاثة أقسام:
الأول: أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات، وأصل هذا تضحية النبي صلى الله عليه وسلّم عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل.
الثاني: أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها وأصل هذا قوله تعالى: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }.
الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء فهذه جائزة، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه، ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية من السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يضح عن أحد من أمواته بخصوصه، فلم يضح عن عمه حمزة وهو من أعز أقاربه عنده، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته، وهم ثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه إليه، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته.
ونرى أيضاً من الخطأ ما يفعله بعض من الناس يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها (أضحية الحفرة) ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد، أو يضحون عن أمواتهم تبرعاً، أو بمقتضى وصاياهم ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم، ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك.

الفصل الثاني : في شروط الأضحية

يشترط للأضحية ستة شروط:
أحدها: أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها لقوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَـمِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } وبهيمة الأنعام هي الإبل، والبقر، والغنم هذا هو المعروف عند العرب، وقاله الحسن وقتادة وغير واحد.
الثاني: أن تبلغ السن المحدود شرعاً بأن تكون جذعة من الضأن، أو ثنية من غيره لقوله صلى الله عليه وسلّم: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن». رواه مسلم.
والمسنة: الثنية فما فوقها، والجذعة ما دون ذلك. فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان. والثني من الغنم ما تم له سنة، والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع من الضأن.
الثالث: أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة:
1 ـ العور البين: وهو الذي تنخسف به العين، أو تبرز حتى تكون كالزر، أو تبيض ابيضاضاً يدل دلالة بينة على عورها.
2 ـ المرض البين: وهو الذي تظهر أعراضه على البهيمة كالحمى التي تقعدها عن المرعى وتمنع شهيتها، والجرب الظاهر المفسد للحمها أو المؤثر في صحته، والجرح العميق المؤثر عليها في صحتها ونحوه.
3 ـ العرج البين: وهو الذي يمنع البهيمة من مسايرة السليمة في ممشاها.
4 ـ الهزال المزيل للمخ: لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال: «أربعاً: العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى». رواه مالك في الموطأ من حديث البراء بن عازب، وفي رواية في السنن عنه رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي» وذكر نحوه.
فهذه العيوب الأربعة مانعة من إجزاء الأضحية بما تعيب بها، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد، فلا تجزىء الأضحية بما يأتي:
1 ـ العمياء التي لا تبصر بعينيها.
2 ـ المبشومة حتى تنشط ويزول عنها الخطر.
3 ـ المتولدة إذا تعسرت ولادتها حتى يزول عنها الخطر.
4 ـ المصاب بما يميتها من خنق وسقوط من علو ونحوه حتى يزول عنها الخطر.
5 ـ الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة.
6 ـ مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين.
فإذا ضممت ذلك إلى العيوب الأربعة المنصوص عليها صار ما لا يضحى به عشرة. هذه الستة وما تعيب بالعيوب الأربعة السابقة.
الشرط الرابع: أن تكون ملكاً للمضحي، أو مأذوناً له فيها من قبل الشرع، أو من قبل المالك فلا تصح التضحية بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق والمأخوذ بدعوى باطلة ونحوه؛ لأنه لا يصح التقرب إلى الله بمعصيته. وتصح تضحية ولي اليتيم له من ماله إذا جرت به العادة وكان ينكسر قلبه بعدم الأضحية.
وتصح تضحية الوكيل من مال موكله بإذنه.
الشرط الخامس: أن لا يتعلق بها حق للغير فلا تصح التضحية بالمرهون.
الشرط السادس: أن يضحى بها في الوقت المحدود شرعاً وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد الصلاة، وثلاثة أيام بعده، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته لما روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء». وروى عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى». وعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل». رواه مسلم. لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر، وقياساً على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها.
ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهاراً، والذبح في النهار أولى، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل، وكل يوم أفضل مما يليه؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير.

الفصل الثالث : في الأفضل من الأضاحي جنساً أو صفة، والمكروه منها

الأفضل من الأضاحي جنساً: الإبل، ثم البقر إن ضحى بها كاملة، ثم الضأن، ثم المعز، ثم سبع البدنة ثم سبع البقرة.
والأفضل منها صفة: الأسمن الأكثر لحماً الأكمل خلقة الأحسن منظراً. وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين. والكبش: العظيم من الضأن. والأملح ما خالط بياضه سواد فهو أبيض في سواد. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد، وينظر في سواد ويمشي في سواد. أخرجه الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح. والفحيل: الفحل، ومعنى يأكل في سواد إلى آخره أن شعر فمه وعينيه وأطرافه أسود. وعن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلّم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين وفي لفظ: موجوءين. رواه أحمد.
السمين: كثير الشحم واللحم. والموجوء: الخصي وهو أكمل من الفحل من حيث طيب اللحم غالباً. والفحل أكمل من حيث تمام الخلقة والأعضاء.
هذا هو الأفضل من الأضاحي جنساً وصفة.
وأما المكروه منها فهي:
1 ـ العضباء: وهي ما قطع من أذنها أو قرنها النصف فأكثر.
2 ـ المقابلة ـ بفتح الباء ـ: وهي التي شقت أذنها عرضاً من الأمام.
3 ـ المدابرة ـ بفتح الباء ـ: وهي التي شقت أذنها عرضاً من الخلف.
4 ـ الشرقاء: وهي التي شقت أذنها طولاً.
5 ـ الخرقاء: وهي التي خرقت أذنها.
6 ـ المصفرة ـ بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء والراء ـ: وهي التي قطعت أذنها حتى ظهر صماخها، وقيل المهزولة إذا لم تصل إلى حد تفقد فيه المخ.
7 ـ المستأصلة ـ بفتح الصاد ـ: وهي التي ذهب قرنها كله.
8 ـ البخقاء: وهي التي بخقت عينها فذهب بصرها وبقيت العين بحالها.
9 ـ المشيعة ـ بفتح الياء المشددة ـ: وهي التي لا تتبع الغنم لضعفها إلا بمن يشيعها فيسوقها لتلحق. ويصح كسر الياء المشددة. وهي التي تتأخر خلف الغنم لضعفها فتكون كالمشيعة لهن.
هذه هي المكروهات التي وردت الأحاديث بالنهي عن التضحية بما تعيب بها أو الأمر باجتنابها، وحمل ذلك على الكراهة للجمع بينها وبين حديث البراء بن عازب رضي الله عنه السابق في الشرط الثالث من شروط الأضحية.
ويلحق بهذه المكروهات ما كان مثلها فتكره التضحية بما يأتي:
1 ـ البتراء من الإبل والبقر والمعز وهي التي قطع نصف ذنبها فأكثر.
2 ـ ما قطع من أليته أقل من النصف. فإن قطع النصف فأكثر فقال جمهور أهل العلم: لا تجزىء. فأما مفقودة الألية بأصل الخلقة فلا بأس بها.
3 ـ ما قطع ذكره.
4 ـ ما سقط بعض أسنانها ولو كانت الثنايا أو الرباعيات. فإن فقد بأصل الخلقة لم تكره.
5 ـ ما قطع شيء من حلمات ثديها. فإن فقد بأصل الخلقة لم تكره. وإن توقف لبنها مع سلامة ثديها فلا بأس بها.
فإذا ضممت هذه المكروهات الخمس إلى التسع السابقة صارت المكروهات أربع عشرة.

الفصل الرابع : فيمن تجزىء عنه الأضحية

تجزىء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته ومن شاء من المسلمين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها: «يا عائشة هلمي المدية (أي أعطيني السكين) ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه (أي أخذ يستعد لذبحه) ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد ثم ضحى به». رواه مسلم، وما بين القوسين تفسير وليس من أصل الحديث. وعن أبي رافع رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحي بكبشين أحدهما عنه وعن آله، والاخر عن أمته جميعاً»، رواه أحمد. وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: «كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون». رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.
فإذا ضحى الرجل بالواحدة من الغنم الضأن أو المعز عنه وعن أهل بيته أجزأ عن كل من نواه من أهل بيته من حي وميت، فإن لم ينو شيئاً يعم أو يخص دخل في أهل بيته كل من يشمله هذا اللفظ عرفاً أو لغة، وهو في العرف لمن يعولهم من زوجات وأولاد وأقارب، وفي اللغة: لكل قريب له من ذريته وذرية أبيه وذرية جده وذرية جد أبيه.
ويجزىء سبع البعير أو سبع البقر عما تجزىء عنه الواحدة من الغنم، فلو ضحى الرجل بسبع بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأه ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم جعل سبع البدنة والبقرة قائماً مقام الشاة في الهدي فكذلك يكون في الأضحية لعدم الفرق بينها وبين الهدي في هذا.
ولا تجزىء الواحدة من الغنم عن شخصين فأكثر يشتريانها فيضحيان بها؛ لعدم ورود ذلك في الكتاب والسنة، كما لا يجزىء أن يشترك ثمانية فأكثر في بعير أو بقرة؛ لأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها تعدي المحدود كمية وكيفية، وهذا في غير الاشتراك في الثواب، فقد ورد التشريك فيه بدون حصر كما سبق.
وعلى هذا فإذا وجدت وصايا لجماعة كل واحد موص بأضحية من ريع وقف مثلاً، ولم يكف ريع كل وصية لها فإنه لا يجوز جمع هذه الوصايا في أضحية واحدة، لما عرفت من أن الواحدة من الغنم لا تجزىء عن شخصين فأكثر في غير الثواب، وعلى هذا فيجمع الريع حتى يبلغ ثمن الأضحية، فإن كان ضئيلاً لا يجتمع إلا بعد سنوات تصدق به في عشر ذي الحجة.
أما لو كان الموصي واحداً أوصى بعدة ضحايا فلم يكف الريع لجميعها فإن شاء الوصي جمع الضحايا في أضحية واحدة لأن الموصي واحد، وإن شاء ضحى أضحية في سنة، وأضحية في سنى أخرى والأولى أولى.
(تنبيه هام): يقدر بعض الموصين قيمة الأضحية من الريع لقصد المبالغة في غلائها استبعاداً منه أن تبلغ ما قدر فيقول يضحي عني ولو بلغت الأضحية ريالاً؛ لأنها كانت في وقته أرخص بكثير فيعمد بعض الأوصياء الذين لا يخافون الله فيعطل الأضحية بحجة أن الموصي قدر قيمتها بريال ولا توجد أضحية بريال، مع أن الريع كثير وهذا حرام عليه وهو آثم بذلك، وعليه أن يضحي ولو بلغت الأضحية آلاف الريالات مادام الريع يكفي لذلك؛ لأن مقصود الموصي من التقدير المبالغة في قيمة الأضحية لا تحديدها بهذا المقدار.

الفصل الخامس : فيما تتعين به الأضحية وأحكامه

تتعين الأضحية بواحد من أمرين:
أحدهما: اللفظ بأن يقول: هذه أضحية. قاصداً إنشاء تعيينها، فأما إن قصد الإخبار عما يريد بها في المستقبل فإنها لا تتعين بذلك؛ لأن المقصود به الإخبار عما سيفعل بها في المستقبل لا إنشاء تعيينها.
الثاني: الفعل وهو نوعان:
أحدهما: ذبحها بنية الأضحية، فمتى ذبحها بهذه النية ثبت لها حكم الأضحية.
ثانيهما: شراؤها بنية الأضحية إذا كانت بدلاً عن معينة، مثل أن يعين أضحية فتتلف بتفريط منه فيشتري أخرى بنية أنها بدل عن التي تلفت فهذه تكون أضحية بمجرد الشراء بهذه النية؛ لأنها بدل عن معينة، والبدل له حكم المبدل. أما إذا لم تكن بدلاً عن معينة فإنها لا تتعين بالشراء بنية الأضحية، كما لو اشترى عبداً يريد أن يعتقه فإنه لا يصير عتيقاً بمجرد الشراء، أو اشترى شيئاً ليجعله وقفاً فإنه لا يصير وقفاً بمجرد الشراء، فكذلك إذا اشترى بهيمة بنية أنها أضحية فلا تكون أضحية بمجرد ذلك.

وإذا تعينت الأضحية تعلق بها أحكام:
الأول: أنه لا يجوز التصرف بها بما يمنع التضحية بها من بيع وهبة ورهن وغيرها إلا أن يبدلها بخير منها لمصلحة الأضحية، لا لغرض في نفسه، فلو عين شاة أضحية ثم تعلقت بها نفسه لغرض من الأغراض فندم وأبدلها بخير منها ليستبقيها لم يجز له ذلك؛ لأنه رجوع فيما أخرجه لله تعالى لحظ نفسه لا لمصلحة الأضحية.
الثاني: أنه إذا مات بعد تعيينها لزم الورثة تنفيذها، وإن مات قبل التعيين فهي ملكهم يتصرفون فيها بما شاءوا.
الثالث: أنه لا يستغل شيئاً من منافعها فلا يستعملها في حرث ونحوه، ولا يركبها إلا إذا كان لحاجة وليس عليها ضرر، ولا يحلب من لبنها ما ينقصها أو يحتاجه ولدها المتعين معها، ولا يجز شيئاً من صوفها ونحوه إلا أن يكون أنفع لها فيجزه ويتصدق به أو يهديه أو ينتفع به ولا يبيعه.
الرابع: أنها إذا تعيبت عيباً يمنع من الإجزاء مثل أن يشتري شاة فيعينها فتبخق عينها حتى تكون عوراء بينة العور فلها حالان:
إحداهما: أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل؛ لأن تعيبها بسببه فلزمه ضمانها بمثلها يذبحه بدلاً عنها، وتكون المعيبة ملكاً له على القول الصحيح يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره.
الثانية: أن يكون تعيبها بدون فعل منه ولا تفريط فيذبحها وتجزئه إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين لأنها أمانة عنده وقد تعيبت بدون فعل منه ولا تفريط فلا حرج عليه ولا ضمان.
فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين وجب عليه إبدالها بسليمة تجزىء عما في ذمته، مثل أن يقول لله علي نذر أن أضحي هذا العام فيشتري أضحية فيعينها عما نذر ثم تصاب بعيب يمنع من الإجزاء فيلزمه أن يبدلها بسليمة تجزىء في الأضحية، وتكون المعيبة له، لكن إن كانت أعلى من البدل لزمه أن يتصدق بالأرش وهو فرق ما بين القيمتين.
الخامس: أنها إذا ضاعت أو سرقت فلها حالان أيضاً:
إحداهما: أن يكون ذلك بتفريط منه مثل أن يضعها في مكان غير محرز فتهرب أو تسرق فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل يذبحه بدلاً عنها، وتكون الضائعة أو المسروقة ملكاً له يصنع فيها إذا حصل عليها ما شاء من بيع وغيره.
الثانية: أن يكون ذلك بدون تفريط منه فلا ضمان عليه إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين لأنها أمانة عنده ولا ضمان على الأمين إذا لم يفرط، لكن متى حصل عليها وجب عليه التضحية بها ولو بعد فوات وقت الذبح، وكذا لو غرمها السارق فيجب التضحية بما غرمه لصاحبها على صفتها بدون نقص.
فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين وجب عليه أن يذبح بدلها ما يجزىء عما في ذمته، ومتى حصل عليها فهي له يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره، لكن إن كان البدل الذي ذبحه عنها أنقص منها وجب عليه أن يتصدق بأرش النقص وهو فرق ما بين القيمتين.
السادس: أنها إذا أتلفت فلها ثلاث حالات:
إحداها: أن يكون تلفها بأمر لا صنع للادمي فيه كالمرض والافة السماوية والفعل الذي تفعله هي فتموت به فلا ضمان عليه، إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين؛ لأنها أمانة عنده تلفت بسبب لا يمكن التضمين فيه فلم يكن عليه ضمان.
فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين وجب عليه أن يذبح بدلها ما يجزىء عما في ذمته.
الثانية: أن يكون تلفها بفعل مالكها فيجب عليه أن يذبح بدلها على صفتها أو أكمل؛ لوجوب ضمانها حينئذ.
الحال الثالثة: أن يكون تلفها بفعل آدمي غير مالكها فإن كان لا يمكن تضمينه كقطاع الطرق فحكمها حكم ما تلفت بأمر لا صنع للادمي فيه على ما سبق في الحال الأولى. وإن كان يمكن تضمينه كشخص معين ذبحها فأكلها أو قتلها ونحوه فإنه يجب عليه ضمانها بمثلها يدفعه إلى صاحبها ليضحي به إلا أن يبرئه صاحبها من ذلك ويقوم بما يجب من ضمانها.
الحكم السابع: أنها إذا ذبحت قبل وقت الذبح ولو بنية الأضحية فالحكم فيها كالحكم فيما كما إذا أتلفت على ما سبق. وإن ذبحت في وقت الذبح فإن كان الذابح صاحبها أو وكيله فقد وقعت موقعها وإن كان الذابح غير صاحبها ولا وكيله فلها ثلاث حالات:
إحداها: أن ينويها عن صاحبها فإن رضي صاحبها بذلك أجزأت، وإن لم يرض بذلك لم تجزىء على الصحيح، ويجب على الذابح ضمانها بمثله يدفعه إلى صاحبها ليضحي به إلا أن يبرئه صاحبها من ذلك ويقوم بما يجب من ضمانها. وقيل: تجزىء وإن لم يرض بذلك وهو المشهور من مذهب أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة رحمهم الله.
الثانية: أن ينويها عن نفسه لا عن صاحبها. فإن كان يعلم أنها لغيره لم تجز عنه ولا عن غيره ويجب عليه ضمانها بمثلها يدفعه إلى صاحبها ليضحي به إلا أن يبرئه صاحبها من ذلك ويقوم بما يجب من ضمانها، وقيل: تجزىء عن صاحبها وعليه ضمان ما فرق من اللحم. وإن كان لا يعلم أنها لغيره أجزأت عن صاحبها فإن كان ذابحها قد فرق لحمها وجب عليه ضمانه بمثله لصاحبها إلا أن يرضى بتفريقه إياه.
الثالثة: أن لا ينويها عن أحد فلا تجزىء عن واحد منهما لعدم النية، وقيل: تجزىء عن صاحبها ومتى أجزأت عن صاحبها في حال من الأحوال السابقة فإن كان اللحم باقياً أخذه صاحبها ليفرقه تفريق أضحية، وإن كان الذابح قد فرقه تفريق أضحية ورضي بذلك صاحبها فلا ضمان على الذابح وإلا ضمنه لصاحبها ليفرقه تفريق أضحية.

فائدتان:
الأولى: إذا تلفت الأضحية بعد الذبح أو سرقت أو أخذها من لا تمكن مطالبته ولم يفرط صاحبها فلا ضمان على صاحبها، وإن فرط ضمن ما يجب به الصدقة فتصدق به.
الثانية: إذا ولدت الأضحية بعد التعيين فحكم ولدها حكمها في جميع ما سبق، وإن ولدت قبل التعيين فهو مستقل في حكم نفسه فلا يتبع أمه في كونه أضحية لأنها لم تكن أضحية إلا بعد انفصاله منها.

الفصل السادس : فيما يؤكل ويفرق من الأضحية

يشرع للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي، ويتصدق لقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ }. وقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَـنِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْنَـهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }. فالقانع السائل المتذلل، والمعتر المتعرض للعطية بدون سؤال، وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «كلوا وأطعموا وادخروا». رواه البخاري والإطعام يشمل الهدية للأغنياء والصدقة على الفقراء، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «كلوا وادخروا وتصدقوا». رواه مسلم.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مقدار ما يأكل ويهدي ويتصدق، والأمر في ذلك واسع، والمختار أن يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث، وما جاز أكله منها جاز ادخاره ولو بقي مدة طويلة إذا لم يصل إلى حد يضر أكله إلا أن يكون عام مجاعة فلا يجوز الادخار فوق ثلاثة أيام لحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء». فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي، فقال صلى الله عليه وسلّم: «كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها». متفق عليه.
ولا فرق في جواز الأكل والإهداء من الأضحية بين أن تكون تطوعاً أو واجبة، ولا بين أن تكون عن حي أو ميت أو عن وصية؛ لأن الوصي يقوم مقام الموصي، والمـوصى يأكـل ويهـدي ويتصدق؛ ولأن هذا هو العرف الجاري بين الناس، والجاري عرفاً كالمنطوق لفظاً.
فأما الوكيل فإن أذن له الموكل في الأكل والإهداء والصدقة أو دلت القرينة أو العرف على ذلك فله فعله وإلا سلمها للموكل وكان توزيعها إليه.
ويحرم أن يبيع شيئاً من الأضحية لا لحماً ولا غيره حتى الجلد، ولا يعطي الجازر شيئاً منها في مقابلة الأجرة أو بعضها لأن ذلك بمعنى البيع.
فأما من أهدي إليه شيء منها أو تصدق به عليه فله التصرف فيه بما شاء من بيع وغيره، غير أنه لا يبيعه على من أهداه أو تصدق به.

الفصل السابع : فيما يجتنبه من أراد الأضحية

إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله، أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره، أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وفي لفظ: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره». رواه أحمد ومسلم، وفي لفظ: «فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي»، وفي لفظ: «فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً». وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.
والحكمة في هذا النهي أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر ونحوه.
وهذا حكم خاص بمن يضحي، أما من يضحى عنه فلا يتعلق به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «وأراد أحدكم أن يضحي» ولم يقل أو يضحى عنه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك.
وعلى هذا فيجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من الشعر والظفر والبشرة.
وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود، ولا كفارة عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية كما يظن بعض العوام. وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً، أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه، وإن احتاج إلى أخذه فله أخذه ولا شيء عليه مثل أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه، أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه.

الفصل الثامن : في الذكاة وشروطها

الذكاة: فعل ما يحل به الحيوان الذي لا يحل إلا بها من نحر، أو ذبح، أو جرح.
فالنحر للإبل: والذبح لغيرها. والجرح لما لا يقدر عليه إلا به.

ويشترط للذكاة شروط تسعة:
الشرط الأول: أن يكون المذكي عاقلاً مميزاً، فلا يحل ما ذكاه مجنون، أو سكران، أو صغير لم يميز، أو كبير ذهب تمييزه ونحوهم.

الشرط الثاني: أن يكون المذكي مسلماً، أو كتابياً وهو من ينتسب إلى دين اليهود أو النصارى. فأما المسلم فيحل ما ذكاه سواء كان ذكراً أم أنثى، عدلاً أم فاسقاً، طاهراً أم محدثاً. وأما الكتابي فيحل ما ذكاه سواء كان أبوه وأمه كتابيين أم لا. وقد أجمع المسلمون على حل ما ذكاه الكتابي لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَـتُ مِنَ الْمُؤْمِنَـتِ وَالْمُحْصَنَـتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَـنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِى الاَْخِرَةِ مِنَ الْخَـسِرِينَ }. ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم أكل من شاة أهدتها له امرأة يهودية، وأكل من خبز شعير وإهالة سنخة دعاه إليهما يهودي.
وأما سائر الكفار غير أهل الكتاب فلا يحل ما ذكوه لمفهوم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَـتُ مِنَ الْمُؤْمِنَـتِ وَالْمُحْصَنَـتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَـنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِى الاَْخِرَةِ مِنَ الْخَـسِرِينَ } فإن (الذين أوتوا الكتاب) اسم موصول وصلته وهما بمنزلة المشتق المتضمن لصفة معنوية يثبت الحكم بوجودها وينتفي بعدمها، قال الإمام أحمد: لا أعلم أحداً قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة، ونقل الإجماع عليه الخازن في تفسيره. وعلى هذا فلا يحل ما ذبحه الشيوعيون والمشركون سواء كان شركهم بالفعل كمن يسجدون للأصنام، أو بالقول كمن يدعون غير الله، ولا يحل ما ذبحه تارك الصلاة؛ لأنه كافر على القول الراجح سواء تركها تهاوناً، أو جحداً لوجوبها. ولا يحل ما ذبحه جاحد وجوب الصلوات الخمس ولو صلى إلا أن يكون ممن يجهل ذلك لكونه حديث عهد بإسلام ونحوه.
ولا يلزم السؤال عما ذبحه المسلم أو الكتابي كيف ذبحه، وهل سمى عليه أو لا، بل ولا ينبغي لأن ذلك من التنطع في الدين، والنبي صلى الله عليه وسلّم أكل مما ذبحه اليهود ولم يسألهم. وفي صحيح البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلّم: إن قوماً يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال: «سموا عليه أنتم وكلوه» قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم بأكله دون أن يسألوا مع أن الآتين به قد تخفي عليهم أحكام الإسلام، لكونهم حديثي عهد بكفر.

الشرط الثالث: أن يقصد التذكية لقوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالاَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } والتذكية فعل خاص يحتاج إلى نية، فإن لم يقصد التذكية لم تحل الذبيحة، مثل أن تصول عليه بهيمة فيذبحها للدفاع عن نفسه فقط.

الشرط الرابع: أن لا يكون الذبح لغير الله، فإن كان لغير الله لم تحل الذبيحة، كالذي يذبح تعظيماً لصنم، أو صاحب قبر، أو ملك، أو والد ونحوهم لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالاَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } إلى قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالاَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.

الشرط الخامس: أن لا يسمي عليها اسم غير الله مثل أن يقول باسم النبي، أو جبريل، أو فلان، فإن سمى عليها اسم غير الله لم تحل وإن ذكر اسم الله معه لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالاَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } إلى قوله: {وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالاَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وفي الحديث الصحيح القدسي قال الله تعالى: «من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه».

الشرط السادس: أن يذكر اسم الله تعالى عليها فيقول عند تذكيتها باسم الله لقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَـتِهِ مُؤْمِنِينَ }. وقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا». رواه البخاري وغيره، فإن لم يذكر اسم الله تعالى عليها لم تحل لقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَـطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَـدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }. ولا فرق بين أن يترك اسم الله عليها عمداً مع العلم أو نسياناً أو جهلاً لعموم هذه الاية، ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم جعل التسمية شرطاً في الحل، والشرط لا يسقط بالنسيان والجهل، ولأنه لو أزهق روحها بغير إنهار الدم ناسياً أو جاهلاً لم تحل فكذلك إذا ترك التسمية؛ لأن الكلام فيهما واحد من متكلم واحد فلا يتجه التفريق.
وإذا كان المذكي أخرس لا يستطيع النطق بالتسمية كفته الإشارة الدالة لقوله تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لاَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.

الشرط السابع: أن تكون الذكاة بمحدد ينهر الدم من حديد أو أحجار أو زجاج أو غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن سنّاً أو ظفراً وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة». رواه الجماعة. وللبخاري في رواية «غير السن والظفر فإن السن عظم، والظفر مدى الحبشة»، وفي الصحيحين أن جارية لكعب بن مالك رضي الله عنه كانت ترعى غنماً له بسلع فأبصرت بشاة من الغنم موتاً فكسرت حجراً فذبحتها به فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلّم فأمرهم بأكلها.
فإن أزهق روحها بغير محدد لم تحل مثل أن يخنقها أو يصعقها بالكهرباء ونحوه حتى تموت، فإن فعل بها ذلك حتى ذهب إحساسها ثم ذكاها تذكية شرعية وفيها حياة مستقرة حلت لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالاَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } إلى قوله: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالاَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.
وللحياة المستقرة علامتان:
إحداهما: أن تتحرك.
الثانية: أن يجري منها الدم الأحمر بقوة.

الشرط الثامن: إنهار الدم أي إجراؤه بالتذكية، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه». ثم إن كان الحيوان غير مقدور عليه كالشارد والواقع في بئر أو مغارة ونحوه كفى إنهار الدم في أي موضع كان في بدنه، والأولى أن يتحرى ما كان أسرع إزهاقاً لروحه؛ لأنه أريح للحيوان وأقل عذاباً.
وإن كان الحيوان مقدوراً عليه فلابد أن يكون إنهار الدم من الرقبة من أسفلها إلى اللحيين، بحيث يقطع الودجين وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم وتمام ذلك أن يقطع معهما الحلقوم ـ وهو مجرى النفس ـ والمريء ـ وهو مجرى الطعام والشراب ـ ليذهب بذلك مادة بقاء الحيوان وهو الدم وطريق ذلك وهو الحلقوم والمريء، وإن اقتصر على قطع الودجين حلت الذكية.

الشرط التاسع: أن يكون المذكى مأذوناً في ذكاته شرعاً، فأما غير المأذون فيه فنوعان:
أحدهما: ما حرم لحق الله تعالى كصيد الحرم والإحرام فلا يحل وإن ذكي لقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الاَْنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }. وقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَـعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }.
النوع الثاني: ما حرم لحق المخلوق كالمغصوب والمسروق يذبحه الغاصب أو السارق ففي حله قولان لأهل العلم انظرهما ودليلهما في الأصل ص 82 ـ 85.

الفصل التاسع : في آداب الذكاة

للذكاة آداب ينبغي مراعاتها ولا تشترط في حل الذكية بل تحل بدونها فمنها:
1 ـ استقبال القبلة بالذكية حين تذكيتها.
2 ـ الإحسان في تذكيتها بحيث تكون بآلة حادة يمرها على محل الذكاة بقوة وسرعة.
وقيل: هذا من الاداب الواجبة لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». رواه مسلم. وهذا القول هو الصحيح.
3 ـ أن تكون الذكاة في الإبل نحراً، وفي غيرها ذبحاً فينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فإن صعب عليه ذلك نحرها باركة. ويذبح غيرها على جنبها الأيسر، فإن كان الذابح أعسر يعمل بيده اليسرى ذبحها على الجنب الأيمن إن كان أريح للذبيحة وأمكن له. ويسن أن يضع رجله على عنقها ليتمكن منها.
وأما البروك عليها والإمساك بقوائمها فلا أصل له من السنة، وقد ذكر بعض العلماء أن من فوائد ترك الإمساك بالقوائم زيادة إنهار الدم بالحركة والاضطراب.
4 ـ قطع الحلقوم والمريء زيادة على قطع الودجين. وانظر الشرط الثامن من شروط الذكاة.
5 ـ أن يستر السكين عن البهيمة عند حدها فلا تراها إلا عند الذبح.
6 ـ أن يكبر الله تعالى بعد التسمية.
7 ـ أن يسمي عن ذبح الأضحية أو العقيقة من هي له بعد التسمية والتكبير، ويسأل الله قبولها فيقول: بسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك عني إن كانت له، أو عن فلان إن كانت لغيره. اللهم تقبل مني إن كانت له، أو من فلان إن كانت لغيره.

الفصل العاشر : في مكروهات الذكاة

للذكاة مكروهات ينبغي اجتنابها فمنها:
1 ـ أن تكون بآلة كآلة، أي غير حادة، وقيل: يحرم ذلك، وهو الصحيح.
2 ـ أن يحد آلة الذكاة والبهيمة تنظر.
3 ـ أن يذكي البهيمة والأخرى تنظر إليها.
4 ـ أن يفعل بعد التذكية ما يؤلمها قبل زهوق نفسها، مثل أن يكسر عنقها، أو يسلخها، أو يقطع شيئاً من أعضائها قبل أن تموت، وقيل: يحرم ذلك، وهو الصحيح.

وإلى هنا انتهى ما أردنا تلخيصه من كتاب (أحكام الأضحية والذكاة) نسأل الله تعالى أن ينفع به وبأصله، وكان الفراغ منه عصر يوم الأربعاء الموافق 13 من ذي الحجة سنة 1400هـ أربعمائة وألف.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 - 10 - 2013
الصورة الرمزية diaa211
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 - 8 - 2013
المشاركات: 268
افتراضي رد: الأضحية

الأضحية في نقاط

د. مهران ماهر عثمان


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فهذه نقاط مختصرة تتعلق بالأضحية، لم أرد الاسترسال فيها ..

• الأضحية شرعاً ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر تقرباً إلى الله تعالى.

• والأضحية من أفضل أعمال العيد.

• وهي مشروعة بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع أهل العلم، فقد قال الله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، وأما السنة فقد ثبت في الصحيحين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين، وأما الإجماع فقد حكاه جماعة من أهل العلم، منهم ابن قدامة رحمه الله في المغني (13/360).

• وقد شرعت لحكم عظيمة، منها التأسي بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، والفرح بالعيد، والتوسعة على الناس فيه، ومشابهة الحجيج في بعض مناسكهم.

• والصحيح أنها سنة مؤكدة، وليس في الباب حديث صريح يدل على وجوبها، ولو كانت واجبةً لما تركها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما؛ كراهة أن يقتدى بهما، والأثر عند البيهقي بإسناد صحيح، وليس صحيحاً حديث: «على كل أهل بيت في كل عام أضحية»، وليس صريحاً حديث :«من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا».

• ولها أربعة شروط:
الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم.
الثاني : أن تخلو من العيوب التي وردت في حديث البراء بن عازب  حيث قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا، وَالْكَبِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» [أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة] .
والعمياء والكسيرة أولى بعدم الإجزاء من العوراء والعرجاء، والعَرَج المانع ما أخَّرها عن قطيعها، وما دون هذه العيوب فلا يمنع من الأضحية بها .
الثالث : بلوغ السن المعتبرة شرعاً، خمس سنوات للإبل، وسنتان للبقر، وسنة للماعز، وستة أشهر للضأن.
الرابع : أن تكون في الوقت المحدد، من بعد الصلاة، ويستمر إلى اليوم الثالث عشر.

• ولا يأخذ المضحي شيئاً من شعره ولا بشره ولا ظفره من أول ذي الحجة إلى أن يضحي.

• والأضحية أفضل من التصدق بثمنها.

• وتجزئ البدنة عن سبعة.

• وإن طرأ عيب على الأضحية بغير تفريط أجزأت.

• وإن استدان وكان لدينه وفاء فلا بأس.

• ويأكل منها، ويدخر، ويهدي، ويتصدق.

• ومن الآداب: أن يريح الذابح ذبيحته، ويشحذ السكين، ويسرع بإمرارها، ولا ترى البهيمة أختها وهي تذبح، ولا يستعجل بكسر رقبتها أو سلخها، ويجعلها إلى القبلة.

• ومن البدع أن تُوضأ البهيمة! أو أن يمسح عليها ليلة العيد من رأسها إلى ذنبها، أو أن يجعل بعض دمها في باب بيته، أو على جباه صغاره !

نسأل الله علماً نافعاً رافعاً، وصلى الله وسلم على نبيه محمد، وآله وصحبه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأضحية

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO
نحن لا نقوم بإستضافة أو توزيع أي محتوى للفيديو أو محتوى آخر محمي بحقوق الطبع و النشر

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

بـــلاشالموقع العربي الاول للتسويق الالكتروني ترجمة - تدقيق لغوي - أبحاث الربح من الانترنت السياحة السعودية افضل شركة عزل اسطح بالرياض افضل شركة تنظيف ببريدة اضافات سناب تصميم مواقع انترنت وتسويق الالكتروني منتديات اضافات سناب نشر سناب حلاوة الجبن منتديات احصل على ملف m3u و IPTV مميز ترددات النايل سات satnilesatnews.com