![]() |
تفسير سورة الحجر الاية 88
الحمد لله الذي خلّص قلوب عباده المتقين من ظُلْم الشهوات ، وأخلص عقولهم عن ظُلَم الشبهات أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة ، وبراهين عظمته القاهرة ، وأشكره شكر من اعترف بمجده وكماله واغترف من بحر جوده وأفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرض والسماوات ، شهادة تقود قائلها إلى الجنات وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، والمبعوث إلى كافة البريات ، بالآيات المعجزات والمنعوت بأشرف الخلال الزاكيات صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الهداة ، وأصحابه الفضلاء الثقات وعلى أتباعهم بإحسان ، وسلم كثيرا تفسير سورة الحجر الايات 88 قوله تعالى : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين فيه مسألتان : الأولى : قوله - تعالى - : لا تمدن عينيك المعنى : قد أغنيتك بالقرآن عما في أيدي الناس ; فإنه ليس منا من لم يتغن بالقرآن ; أي ليس منا من رأى أنه ليس يغنى بما عنده من القرآن حتى يطمح بصره إلى زخارف الدنيا وعنده معارف المولى . يقال : إنه وافى سبع قوافل من البصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد ، فيها البر والطيب والجوهر وأمتعة البحر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله ، فأنزل الله - تعالى - : ولقد آتيناك سبعا من المثاني أي فهي خير لكم من القوافل السبع ، فلا تمدن أعينكم إليها . وإلى هذا صار ابن عيينة ، وأورد قوله - عليه السلام - : ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي من لم يستغن به . وقد تقدم هذا المعنى في أول الكتاب . أزواجا منهم أي أمثالا في النعم ، أي الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى ، فهم أزواج . الثانية : هذه الآية تقتضي الزجر عن التشوف إلى متاع الدنيا على الدوام ، وإقبال العبد على عبادة مولاه . ومثله ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه الآية . وليس كذلك ; فإنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة . وكان - عليه الصلاة والسلام - يتشاغل بالنساء ، جبلة الآدمية وتشوف الخلقة الإنسانية ، ويحافظ على الطيب ، ولا تقر له عين إلا في الصلاة لدى مناجاة المولى . ويرى أن مناجاته أحرى من ذلك وأولى . ولم يكن في دين محمد الرهبانية والإقبال على الأعمال الصالحة بالكلية كما كان في دين عيسى ، وإنما شرع الله سبحانه حنيفية سمحة خالصة عن الحرج خفيفة على الآدمي ، يأخذ من الآدمية بشهواتها ويرجع إلى الله بقلب سليم . ورأى القراء والمخلصون من الفضلاء الانكفاف عن اللذات والخلوص لرب الأرض والسماوات اليوم أولى ; لما غلب على الدنيا من الحرام ، واضطر العبد في المعاش إلى مخالطة من لا تجوز مخالطته ومصانعة من تحرم مصانعته ، فكانت القراءة أفضل ، والفرار عن الدنيا أصوب للعبد وأعدل ; قال - صلى الله عليه وسلم - : يأتي على الناس زمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن . قوله تعالى : ولا تحزن عليهم أي ولا تحزن على المشركين إن لم يؤمنوا . وقيل : المعنى لا تحزن على ما متعوا به في الدنيا فلك في الآخرة أفضل منه . وقيل : لا تحزن عليهم إن صاروا إلى العذاب فهم أهل العذاب . واخفض جناحك للمؤمنين أي ألن جانبك لمن آمن بك وتواضع لهم . وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ ، فجعل ذلك وصفا لتقريب الإنسان أتباعه . ويقال : فلان خافض الجناح ، أي وقور ساكن . والجناحان من ابن آدم جانباه ; ومنه واضمم يدك إلى جناحك وجناح الطائر يده . وقال الشاعر : وحسبك فتية لزعيم قوم يمد على أخي سقم جناحا أي تواضعا ولينا . https://www.up-00.com/i/00133/jt2oq8tkoi9g.jpg تفسير القرطبي |
رد: تفسير سورة الحجر الاية 88
بارك الله فيك أخى الكريم
|
رد: تفسير سورة الحجر الاية 88
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ۩◄عبد العزيز شلبى►۩ http://www.sharng-3g.com/vb/images/buttons/viewpost.gif بارك الله فيك أخى الكريم شكرا علي مرورك |
رد: تفسير سورة الحجر الاية 88
كل الشكر والتقدير لك اخى الكريم للجهد الطيب وللموضوعات المميزة
وجزاك الله كل خير اخى الكريم وتقبل مرورى يا غالى ................. |
| الساعة الآن 10:46 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.