![]() |
تفسير سورة الحجر الاية 44
الحمد لله الذي خلّص قلوب عباده المتقين من ظُلْم الشهوات ، وأخلص عقولهم عن ظُلَم الشبهات أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة ، وبراهين عظمته القاهرة ، وأشكره شكر من اعترف بمجده وكماله واغترف من بحر جوده وأفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرض والسماوات ، شهادة تقود قائلها إلى الجنات وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، والمبعوث إلى كافة البريات ، بالآيات المعجزات والمنعوت بأشرف الخلال الزاكيات صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الهداة ، وأصحابه الفضلاء الثقات وعلى أتباعهم بإحسان ، وسلم كثيرا أما بعد : تفسير سورة الحجر الاية 44 لها سبعة أبواب أي أطباق ، طبق فوق طبق لكل باب منهم أي لكل طبقة جزء مقسوم أي حظ معلوم . ذكر ابن المبارك قال : أخبرنا إبراهيم أبو هارون الغنوي قال : سمعت حطان بن عبد الله الرقاشي يقول سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول : ( هل تدرون كيف أبواب جهنم ؟ قلنا : هي مثل أبوابنا . قال لا ، هي هكذا بعضها فوق بعض ، - زاد الثعلبي : ووضع إحدى يديه على الأخرى : وأن الله وضع الجنان على الأرض ، والنيران بعضها فوق بعض ، فأسفلها جهنم ، وفوقها الحطمة ، وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها لظى ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية ، وكل باب أشد حرا من الذي يليه سبعين مرة ) . قلت : كذا وقع هذا التفسير . والذي عليه الأكثر من العلماء أن جهنم أعلى الدركات ، وهي مختصة بالعصاة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهي التي تخلى من أهلها فتصفق الرياح أبوابها . ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم سعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . قال الضحاك : في الدرك الأعلى المحمديون ، وفي الثاني النصارى ، وفي الثالث اليهود ، وفي الرابع الصابئون ، وفي الخامس المجوس ، وفي السادس مشركو العرب ، وفي السابع المنافقون وآل فرعون ومن كفر من أهل المائدة . قال الله - تعالى - : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار - وقد تقدم في النساء - ، وقال : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب . وقسم معاذ بن جبل - رضي الله عنه - العلماء السوء من هذه الأمة تقسيما على تلك الأبواب ; ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) وروى الترمذي من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفه على أمتي قال : حديث غريب . وقال أبي بن كعب : ( لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية . وقال وهب بن منبه : بين كل بابين مسيرة سبعين سنة ، كل باب أشد حرا من الذي فوقه بسبعين ضعفا ، وقد ذكرنا هذا كله في كتاب التذكرة . وروى سلام الطويل عن أبي سفيان عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول الله - تعالى - : لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم جزء أشركوا بالله ، وجزء شكوا في الله ، وجزء غفلوا عن الله ، وجزء آثروا شهواتهم على الله ، وجزء شفوا غيظهم بغضب الله ، وجزء صيروا رغبتهم بحظهم من الله ، وجزء عتوا على الله . ذكره الحليمي أبو عبد الله الحسين بن الحسن في كتاب ( منهاج الدين ) له ، وقال : فإن كان ثابتا فالمشركون بالله هم الثنوية . والشاكون هم الذين لا يدرون أن لهم إلها أو لا إله لهم ، ويشكون في شريعته أنها من عنده أم لا . والغافلون عن الله هم الذين يجحدونه أصلا ولا يثبتونه ، وهم الدهرية . والمؤثرون شهواتهم على الله هم المنهمكون في المعاصي ; لتكذيبهم رسل الله وأمره ونهيه . والشافون غيظهم بغضب الله هم القاتلون أنبياء الله وسائر الداعين إليه ، المعذبون من ينصح لهم أو يذهب غير مذهبهم . والمصيرون رغبتهم بحظهم من الله هم المنكرون بالبعث والحساب ; فهم يعبدون ما يرغبون فيه ، لهم جميع حظهم من الله - تعالى - . والعاتون على الله الذين لا يبالون بأن يكون ما هم فيه حقا أو باطلا ، فلا يتفكرون ولا يعتبرون ولا يستدلون . والله أعلم بما أراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - إن ثبت الحديث . ويروى أن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - لما سمع هذه الآية وإن جهنم لموعدهم أجمعين فر ثلاثة أيام من الخوف لا يعقل ، فجيء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآية وإن جهنم لموعدهم أجمعين ؟ فوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي ; فأنزل الله - تعالى - إن المتقين في جنات وعيون . وقال بلال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في مسجد المدينة وحده ، فمرت به امرأة أعرابية فصلت خلفه ولم يعلم بها ، فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم فخرت الأعرابية مغشيا عليها ، وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وجبتها فانصرف ودعا بماء فصب على وجهها حتى أفاقت وجلست ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا هذه مالك ؟ فقالت : أهذا شيء من كتاب الله المنزل ، أو تقوله من تلقاء نفسك ؟ فقال : يا أعرابية ، بل هو من كتاب الله - تعالى - المنزل فقالت : كل عضو من أعضائي يعذب على كل باب منها ؟ قال : يا أعرابية ، بل لكل باب منهم جزء مقسوم يعذب أهل كل منها على قدر أعمالهم فقالت : والله إني امرأة مسكينة ، ما لي مال ، وما لي إلا سبعة أعبد ، أشهدك يا رسول الله ، أن كل عبد منهم عن كل باب من أبواب جهنم حر لوجه الله - تعالى - : فأتاه جبريل فقال . " يا رسول الله ، بشر الأعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم كلها وفتح لها أبواب الجنة كلها ) . https://www.up-00.com/i/00133/jt2oq8tkoi9g.jpg تفسير القرطبي |
رد: تفسير سورة الحجر الاية 44
بارك الله فيك أخى الكريم
|
رد: تفسير سورة الحجر الاية 44
اقتباس:
شكرا علي مرورك المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ۩◄عبد العزيز شلبى►۩ http://www.sharng-3g.com/vb/images/buttons/viewpost.gif بارك الله فيك أخى الكريم |
رد: تفسير سورة الحجر الاية 44
كل الشكر والتقدير لك اخى الكريم للجهد الطيب وللموضوعات المميزة
وجزاك الله كل خير اخى الكريم وتقبل مرورى يا غالى ................. |
| الساعة الآن 12:36 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.