![]() |
تفسير سورة النحل الاية 62/63/64
الحمد لله الذي خلّص قلوب عباده المتقين من ظُلْم الشهوات ، وأخلص عقولهم عن ظُلَم الشبهات أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة ، وبراهين عظمته القاهرة ، وأشكره شكر من اعترف بمجده وكماله واغترف من بحر جوده وأفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرض والسماوات ، شهادة تقود قائلها إلى الجنات وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، والمبعوث إلى كافة البريات ، بالآيات المعجزات والمنعوت بأشرف الخلال الزاكيات صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الهداة ، وأصحابه الفضلاء الثقات وعلى أتباعهم بإحسان ، وسلم كثيرا أما بعد : تفسير سورة النحل الاية 62/63/64 وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ (62) قوله تعالى : ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون قوله تعالى : ويجعلون لله ما يكرهون أي من البنات . وتصف ألسنتهم الكذب أي وتقول ألسنتهم الكذب . الكذب مفعول تصف وأن في محل نصب بدل من الكذب ; لأنه بيان له . وقيل : الحسنى الجزاء الحسن ; قاله الزجاج . وقرأ ابن عباس وأبو العالية ومجاهد وابن محيصن " الكذب " برفع الكاف والذال والباء نعتا للألسنة ; وكذا ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب . والكذب جمع كذوب ; مثل رسول ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر . أن لهم الحسنى قال مجاهد : هو قولهم إن لهم البنين ولله البنات . لا جرم أن لهم النار قال الخليل : لا جرم كلمة تحقيق ولا تكون إلا جوابا ; يقال : فعلوا ذلك ; فيقال : لا جرم سيندمون . أي حقا أن لهم النار . وأنهم مفرطون متركون منسيون في النار ; قاله ابن الأعرابي وأبو عبيدة والكسائي والفراء ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير أيضا : مبعدون . قتادة والحسن : معجلون إلى النار مقدمون إليها . والفارط : الذي يتقدم إلى الماء ; ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنا فرطكم على الحوض أي متقدمكم . وقال القطامي : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لوراد والفراط : المتقدمون في طلب الماء . والوراد : المتأخرون . وقرأ نافع في رواية ورش " مفرطون " بكسر الراء وتخفيفها ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود وابن عباس ، ومعناه مسرفون في الذنوب والمعصية ، أي أفرطوا فيها . يقال : أفرط فلان على فلان إذا أربى عليه ، وقال له أكثر مما قال من الشر . وقرأ أبو جعفر القارئ " مفرطون " بكسر الراء وتشديدها ، أي مضيعون أمر الله ; فهو من التفريط في الواجب . تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) قوله تعالى : تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم قوله تعالى : تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم أي أعمالهم الخبيثة . هذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن من تقدمه من الأنبياء قد كفر بهم قومهم . فهو وليهم اليوم أي ناصرهم في الدنيا على زعمهم . وقيل : فهو وليهم أي قرينهم في النار . اليوم يعني يوم القيامة ، وأطلق عليه اسم اليوم لشهرته . وقيل يقال لهم يوم القيامة : هذا وليكم فاستنصروا به لينجيكم من العذاب ، على جهة التوبيخ لهم . ولهم عذاب أليم في الآخرة . وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) قوله تعالى : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون قوله تعالى : وما أنزلنا عليك الكتاب أي القرآن إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه من الدين والأحكام فتقوم الحجة عليهم ببيانك . وعطف هدى ورحمة على موضع قوله : لتبين لأن محله نصب . ومجاز الكلام : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا تبيانا للناس . وهدى ورحمة لقوم يؤمنون أي رشدا ورحمة للمؤمنين . |
رد: تفسير سورة النحل الاية 62/63/64
|
رد: تفسير سورة النحل الاية 62/63/64
اقتباس:
|
| الساعة الآن 9:09 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.