منتديات ثري جي شيرنج

منتديات ثري جي شيرنج (https://www.sharng-3g.com/vb/index.php)
-   قسم الحديث النبوي الشريف (https://www.sharng-3g.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   على الإنسان أن ينفق على من تلزمه نفقته. (https://www.sharng-3g.com/vb/showthread.php?t=63132)

ابو ساره 9 - 12 - 2020 6:14 AM

على الإنسان أن ينفق على من تلزمه نفقته.
 
https://pbs.twimg.com/media/DCRQBeXXUAEOw0S.jpg


عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: ( سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي؛ ثُمَّ قَالَ: "يَا حَكِيمُ إِنَّ هذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى"، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَرْزأْ أَحَدًا بَعْدكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ (رضي الله عنه)، يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ (رضي الله عنه) دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، حَتَّى تُوُفِّيَ. )
التعريف بالراوي:
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، ولد في بطن الكعبة، عمته خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها، أسلم عام الفتح، وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، كان جوادا كريما عالما بالنسب، عاش مائة وعشرين سنة، عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة، وأعتق مائة رقبة، وحمل على مائة بعير في الجاهلية، وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة، ووقف بعرفة بمائة رقبة، في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين أيام معاوية، وقيل: سنة ثمان وخمسين.
مناسبة الحديث للباب:
في الحديث بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة، وهو ما وافق ترجمة الباب.
معاني المفردات:
قوله: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) فَأَعْطَانِي": سبب السؤال هو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أعطى حكيم بن حزام أقل مما أعطى أصحابه، فقال حكيم: يا رسول الله، ما كنت أظن أن تقصر بي دون أحد من الناس فزاده، ثم استزاده حتى رضي.
قوله: "خَضِرَةٌ": مرغوب فيه مثل الفاكهة الخضرة الحلوة من حيث جمال المظهر وطيب المذاق المرغبان فيها، فكذلك المال مرغوب فيه.
قوله: "بِإِشْرَافِ": اللهفة والطمع والتطلع والحرص الشديد على تحصيل الشيء.
قوله: "الْعُلْيَا": المتعففة أو المعطية والمنفقة.
قوله: "السُّفْلَى": التي تمتد لأخذ الصدقة.
قوله: "فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ": من أخذه بغير سؤال ولا إشراف نفس ولا شره ولا تطلع ولا إلحاح بورك له فيه.
قوله: "كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ": كنوع من المرض، كلما أكل احترق الأكل وخرج، بسبب ما به من علة، ويسمى بالجوع الكاذب.
المعنى الإجمالي:
ذم الإسلام المسألة والتعرض لما في أيدي الناس، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر(رضي الله عنهما) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله –تعالى- وليس في وجهه مزعة لحم"، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من سأل الناس تكثرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر"، وفي سنن الترمذي بسند صحيح من حديث سمرة بن جندب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إن المسألة كدُّ يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لا بد منه"، وكانت العرب تقول: "تجوع الحرة ولا تأكل بثديها"، إشارة إلى منتهى الإباء والشموخ وعدم سؤال أحد.
وقد كان من هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) وكرمه وجوده وحسن خلقه أنه لا يرد سائلاً، فلما سأله حكيم بن حزام العطاء أخبره أن هذا المال خضر حلو، بحيث يسر الناظرين والذائقين، فيسعى إليه المرء ويطلبه بطمع وحرص، فلا يبارك له فيه، لكن من لم يتطلع لهذا المال ويطمع فيه ويتطلع إليه يبارك له فيه.
كما يشير الحديث إلى تمسك الصحابة بالصواب إذا بدى لهم، فهذا حكيم بن حزام (رضي الله عنه) يقسم بالذي بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) بالحق ألا يسأل أحدًا شيئًا بعدما أخبره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخطورة المسألة والتطلع للمال والحرص على جمعه، فكان أبو بكر (رضي الله عنه) في خلافته يعرض عليه العطاء فلا يقبله، وظل الحال على ما هو عليه في خلافة عمر، الذي أشهد الناس على أن حكيم بن حزام لا يقبل العطاء، حتى لا يكون له حجة على عمر يوم القيامة بين يدي الله.
وقد دار الزمان دورته، فأصبح البعض يعيش هذه الأيام على التسول وسؤال الناس حتى صارت حرفة ومهنة امتهنها كثير من العاطلين، فرضوا بالأدنى على الذي هو خير، حتى لقد تعدى الأمر حال الأفراد لينتقل إلى الدول، حيث نرى أن بعض الدول تعيش على المعونات الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها لها غيرها من الدول؛ ليتحكموا في هذه الدول ويفعلون بها ما يريدون، فلا تقوم لهم قائمة.
ما يؤخذ من الحديث:
1- يجب على الإنسان أن ينفق على من تلزمه نفقته.
2- مراعاة عدم سؤال الناس إلا عند الضرورة، لكن إذا اضطر الإنسان فلا بأس أن يسأل على قدر الحاجة.
3- وجوب رعاية من ألزمك الله بالإنفاق عليه.
4- حرص الصحابة (رضي الله عنهم) على التمسك بتوجيهات النبي (صلى الله عليه وسلم).


الساعة الآن 12:35 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
adv helm by : llssll
نحن لا نقوم بإستضافة أو توزيع أي محتوى للفيديو أو محتوى آخر محمي بحقوق الطبع و النشر