عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 4 - 7 - 2014
الصورة الرمزية 3g-shairng
3g-shairng
المديــــــــــــــر
3g-shairng متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 9 - 8 - 2013
المشاركات: 22,429
صفة القلب السليم لابن القيم رحمه الله

وهو القلب الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، كما قال تعالى:﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[ الشعراء : 88 ].
وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليموالأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سَلِمَ من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله، فسلم في محبة الله - مع تحكيمه لرسوله - في خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال، والتباعد من سخطه بكل طريق، وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده


فالقلب السليم: هو الذي سَلِمَ من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى: إرادة ومحبة وتوكلا وإنابة وإخباتا وخشية ورجاء، وخلص عمله لله؛ فإن أحبَّ أحبَّ في الله، وإن أبغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيعقد قلبه معه عقداً محكماً على الائتمام والاقتداء به وحده دون كل أحد في الأقوال والأعمال؛ منأقوال القلبوهي العقائد،وأقوال اللسانوهي الخبر عما في القلب، وأعمال القلبوهي الإرادة والمحبة والكراهة وتوابعها،وأعمال الجوارح، فيكون الحاكم عليه في ذلك كله دِقَّه وجِلَّه هو ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فلا يتقدم بين يديهبعقيدةولا قولولا عمل، كما قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[الحجرات:1]أي: لا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر.
قال بعض السلف : ما من فعلة وإن صغرت إلا ينشر لها ديوانان: لِمَ؟، وكيف؟. أي: لِمَ فعلت؟، وكيف فعلت؟.
فالأول: سؤال عن علة الفعل وباعثه وداعيه: هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل وغرض من أغراض الدنيا في محبة المدح من الناس أو خوف ذمهم أو استجلاب محبوب عاجل أو دفع مكروه عاجل، أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه وتعالى وابتغاء الوسيلة إليه.
ومحل هذا السؤال: أنه هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك أم فعلته لحظك وهواك.
والثاني: سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك التعبد. أي هل كان ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولي أم كان عملا لم أشرعه ولم أرضه؟.
فالأول: سؤال عن الإخلاص، والثاني: عن المتابعة، فإن الله سبحانه لا يقبل عملا إلا بهما.
فطريق التخلص من السؤال الأول: بتجريد الإخلاص.
وطريق التخلص من السؤال الثاني: بتحقيق المتابعة.
وسلامة القلب: من إرادةٍ تُعارض الإخلاص، وهوى يُعارض الاتباع، فهذا حقيقة سلامة القلب الذي ضمنت له النجاة والسعادة.
وقال - أيضاً- في الداء والدواء:
ولا يتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء:
1- من شرك يناقض التوحيد
2- وبدعة تخالف السنة
3- وشهوة تخالف الأمر
4- وغفلة تناقض الذكر
5- وهوى يناقض التجريد والإخلاص.
وهذه الخمسة حُجبٌ عن الله، وتحت كل واحد منها أنواع كثيرة وتتضمن أفراداً لا تنحصر.
من كتاب إغاثة اللهفان وكتاب الداء والدواء للإمام ابن القيم
التوقيع



منتديات ثري جي شيرنج
تعلا الادارة عن التالي
عن فتح باب التبادل بترات عن الموقع فقط وليس قسم معين
فمن يرغب في التبادل يتواصل مع الاداره
تلفون / 01127747127
او علي الاميل
اسكاي
01127747127

رد مع اقتباس